عندما تسير الأمور على ما يرام، تنتشر التنورة القصيرة» هذه هي النظرية التي تحدث بها الباحث الاقتصادي جورج تايلور قبل أكثر من 80 عاماً. وقصد بذلك أن الملابس الجميلة وغير المحتشمة تنتشر في أوقات الازدهار الاقتصادي والمالي. أما خلال الأزمات فإن التنانير والفساتين «تطول» كأن اللواتي يرتدينها يحاولن بذلك أن يحمين أنفسهن من المحنة الآتية لا محالة. في عددها الأخير، لفتت مجلة «L hebdo» الفرنسية إلى أن خبراء الاقتصاد لم يتنبهوا إلى أن الفساتين التي ارتدتها مادونا وأنجلينا جولي والنجمات الأخريات في الفترات الأخيرة كانت طويلة جداً، أهي انعكاس لإحساسهن بخطر مالي داهم؟ وذكرت المجلة الفرنسية، أنه خلال الأزمة المالية الكبيرة عام 1929، لاحظ الخبراء عودة قوية للملابس الطويلة التي تغطي كل أجزاء الجسم. أما عام 1987، فإن عودة موضة الأزياء القصيرة ترافقت مع عودة «العافية» لمؤشر داو جونز.

في عام 1993، لم تكن «الأوضاع الاقتصادية» الأميركية على ما يرام، كادت التنورة تغيب أمام غزو ساحق للسراويل، ولكن انتعاش الاقتصاد العالمي تزامن مع تراجع السراويل «المحتشمة» لمصلحة «الخصر الواطي» أي السراويل التي تسمح بظهور حد الملابس الداخلية أو الـ«سترينغ».
لاحظوا معنا ما تروّج له دور الأزياء العالمية من سراويل لهذا العام، إنها سراويل «الخصر العالي» والواسعة نوعاً ما، أي تلك التي لا تلتصق بالجسم.
ما الرابط بين الموضة والأوضاع الاقتصادية؟ يمكننا بسهولة القول إن وقت الخصوصية قد حان، حين تشتد الأزمة المالية يميل سكان الأرض إلى الاحتماء من الخطر بشتى الوسائل.
تقول مؤرخة الموضة فلورانس موللر إن «الموضة هي مرآة المجتمع، بل إنها تقرأ مسبقاً تحولات المجتمعات، مصممو الأزياء الأوائل في العالم كاللواقط الشديدة الحساسية، إنهم كالإسفنجة يمتصون كل الذبذبات في الهواء». هل ولى زمن الأزياء القصيرة؟ بالطبع لا، فحين تعود تلك الأزياء لتتبختر بها العارضات على منصات ميلانو ونيويورك وباريس، سندرك حتماً أن إشارات حل الأزمة المالية قد لاحت في الأفق.
لا ترمي الـ mini- jupe، انتظري ما ستؤول إليه أحوال العالم المالية.