أحمد محسن

«لمَ كل هذه الزحمة؟» هو أول سؤال يجول في بال زائر الجمّيزة. كلمة الإقبال على ملاهيها قد تكون الجواب. فالمتجول هناك، يلحظ كثرة الحانات والملاهي في أرجائها، حتى لو لم يكن من روادها، وهذه الزحمة بالضبط ما جعلت حانات أخرى ترغب بأن تكون هي الأخرى هناك. وقد حاولت الدولة حل الأزمة، فاتخذ وزير السياحة السابق جو سركيس قراراً، في نيسان الماضي، قضى بإغلاق 18 حانة وملهى ليلياً في المنطقة، لأنها لا تستوفي الشروط القانونية.
فما المعايير القانونية المطلوب مراعاتها لفتح ملهى في حي سكني يتحوّل بقوة الحاجة لحي سياحي بامتياز؟ لا بد من الإشارة إلى الآلية القانونية التي تنظم عمل الملاهي. أولى اللوازم القانونية المطلوبة (وفقاً لقانون تنظيم الملاهي، وهو نظام بحاجة إلى تعديل جذري) حسب ما يقول لـ«الأخبار» مستشار وزير السياحة القانوني أنطوان ريشا هي «مراعاة السلامة العامة، والأخلاق العامة»! وإن كان بالإمكان فهم التشدد بمعايير السلامة العامة (لجهة تأمين مخرج طوارئ على سبيل المثال). فإن مصطلح الأخلاق العامة مطاط لدرجة كبيرة، ويفتقر إلى التعريف الواضح، وخصوصاً أخذنا بعين الاعتبار التشابك الاجتماعي والطائفي في لبنان.
فما هي المعايير حسب وزارة السياحة؟ يقول ريشا «الترخيص الممنوح للحانات، يوضح بالتفاصيل طبيعة هذه الأخلاق. يمكن إعطاء رخصة لحانة تسمح بالرقص مثلاً، دون أن تسمح برقص التعري». بيد أن هذه الشكليات حسب ريشا، متفق عليها في منطقة الجمّيزة «إذ تحافظ الحانات هناك على مراعاة الأخلاقيات العامة»، إذاً ما المشكلة؟ هل هي تقنية؟
قد يكون الجواب بالإيجاب. فثمة معايير أخرى واضحة في القانون عكس تعريف «الأخلاق»، لا يمكن التلاعب بها. في البداية، يقول النص، يجب أن يكون البناء قانونياً، أي ألا تكون هناك أية إشكاليات عليه من النوع العقاري مثلاً، وعلى المستثمر أن يقدّم المستندات اللازمة لذلك. أما المشاكل التي قد يدخل السكان طرفاً فيها، فـ«تجتهد» وزارة السياحة في تطبيقها حسب تفسيرها. تتشدد الوزارة في تطبيق نظام عزل الصوت عن الخارج (Box in box)، وهو نظام عزل الصوت الذي دفع الفشل فيه عشرات الأهالي من سكان الجمّيزة، لتناول وساداتهم، والمشي في شوارعها في التظاهرة الشهيرة وهم يلبسون ملابس النوم للقول إنهم لا ينامون.
تتلخص اجتهادات الوزارة في شرح نظام الصوت لأصحاب الحانات دورياً. أما من ناحية التطبيق، فترسل للمنطقة مندوبين عنها «يتفقدون الأجواء هناك»، كما أشار ريشا. ورأى الأخير أن مسألة الصوت ليست السبب الفعلي الذي يزعج الأهالي، بل ثمة ما هو أخطر من ذلك. برأيه، ووفقاً لدراسة معطيات الإشكال، يرى المستشار أن المشكلة هي في زحمة السير، وشكاوى سكان الجمّيزة تتمحور في هذا الإطار. واستفاض المستشار القانوني لوزير السياحة إيلي ماروني في شرحه للأزمة، فعرض لـ«الأخبار» مشاريع حلول قدّمتها وزارة السياحة، أبرزها يقضي بفتح موقف فؤاد شهاب، قرب محطة شارل حلو للتسفير، أو استثماره من جانب محافظة بيروت.



اتفاق بين الأهالي والوزير

منذ أسابيع، اجتمع وفد من أصحاب الحانات في الجمّيزة، مع وزير السياحة الحالي إيلي ماروني لحل مشكلة حي الجميزة السكني. اتفقوا في الاجتماع على المعطيات الأساسية بشأن تقنيات عزل الصوت، والسلامة العامة، إضافة إلى مسألة أساسية جداً: وقت الإغلاق. هكذا رأى الجميع أنه يجب أن يكون الواحدة صباحاً، في الأيام العادية، والثانية صباحاً أيام الجمعة والسبت. إلا أن هذه التسوية قد تكون عرضة للخرق من جانب المتفقين عليها! فالموسم السياحي بدأ فعلياً مع الأعياد، فهل سيتمكن الملتزمون من التطبيق، وخاصة أن القانون الحالي لا يحدّ من عدد الحانات التي من الممكن ترخيصها، بدون تحديد أي مسافة بين حانة وأخرى.