ديما شريف

عندما كنت صغيرة كانت أمي تحبني كثيراً. لا تزال والدتي تحبني، لكنّها بدل أن تقسم حبها إلى ثلاثة أجزاء متساوية بيني وبين إخوتي، تقسمها اليوم إلى أربعة. فالجزء الرابع مخصص لولد هبط علينا من حيث لا ندري. لا أدري لماذا يزاحمنا سعد، وهو اسم الولد ذاته، في حب والدتي. فهو لديه والدة خاصة به.
جادلت أمي مطولاً في هذه الفكرة. أخبرتها أنّ والدة سعد لا تحبني، بل هي تكرهني حتى، ربما لأنّها تحس، والأمهات لديهن حاسة خارقة، بأنّني لا أحب سعد، بل حتى أكرهه.
لكن أمي لا تقتنع، تحب سعد كثيراً وتتهمني بالغيرة منه. أتهمها أحياناً بأنّها تحبه أكثر ممّا تحبني، رغم أنّني أعرف أنّ ذلك غير صحيح، لكنّها توحي لي بهذا الأمر. فأسمعها مراراً تتوجّه إلى اللّه بالدعاء كي يحمي سعد وينصره على أعدائه ويزيده ثراءً وعافيةً.
أينقصه ثراء وعافية؟ لماذا لا تخصّني أنا بدعاء كهذا، وخصوصاً أنّه يبدو أنّ الله يحبّها إذ يستجيب لها في هذا الموضوع ويزداد سعد كل ثانية، ثراءً وعافيةً، فيما أنا أزداد فقراً بسبب تدهور صحتي وصرفي ما أملك على محاولة تحسينها.
عندما كنت صغيرة كانت أمي تحبني كثيراً. لا تزال والدتي تحبّني لكنّها تتمنّى لو أنّي كنت مثل سعد، بفكره النيّر، ثقافته الواسعة، ارتباطاته العالمية، وجمال طلّته.
والدتي تحبّ سعد لكنها لم تلتقِ به في حياتها. شاهدته مراراً على التلفاز، لكن كان الصوت مقطوعاً... ربما تحبّه لهذا السبب!