ليست المرة الأولى منذ آب 2006 التي يفكك فيها الجيش صواريخ في الجنوب معدة للإطلاق باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة. لكنها المرة الأولى التي تبدو فيها تصريحات بعض السياسيين اللبنانيين واثقة من الجهة التي تقف وراء نصب الصواريخ، رغم أن التحقيقات لم تشر بعد إلى أي معطيات جدية


الناقورة ـــ آمال خليل
لم يختلف المشهد في الناقورة كثيراً قبل الإعلان عن العثور على ثمانية صواريخ كاتيوشا في خراج البلدة وبعده، لجهة بلدة طير حرفا، معدة للإطلاق وموجهة نحو فلسطين المحتلة عصر الخميس الفائت. معظم أهالي البلدة علموا بالأمر من وسائل الإعلام، إذ لم يلحظوا حركة غير اعتيادية لدوريات اليونيفيل والجيش اللبناني، التي طوقت المكان سريعاً، قبل أن يفكك أفراد من فوج الهندسة في الجيش الصواريخ المنصوبة على منصات خشبية مصنوعة يدوياً، مزودة بمؤقتات تؤهلها للانطلاق خلال 5 ساعات. وأعلن مصدر أمني لـ«الأخبار» أن «الجيش يعمل على فحص الصواريخ لتبيان مصدر تصنيعها وتاريخه، في محاولة لكشف الجهة الفاعلة». وكان أحمد حمزة (80 عاماً) قد عثر على الصواريخ منصوبة في بستانه خلال قيامه بجولة، وأبلغ استخبارات الجيش فوراً، فحضرت دوريات من الجيش واليونيفيل إلى المكان الذي تفقده قائد قوات الطوارئ العاملة في الجنوب الجنرال كلاوديو غراتسيانو.
ويأتي الحادث ليضفي المزيد من الاستغراب بين السكان بسبب تمكن الفاعلين من التسلل إلى البستان ونصب الصواريخ وتجهيزها للإطلاق قبل أن يتواروا عن الأنظار. فالبستان يقع عند تخوم وادي دير الحامول الوعر الذي يعد منذ عقود منطقة شبه عسكرية. وتشهد المنطقة حركة كثيفة للعمال والمزارعين، حيث يُقطف موسم الحمضيات من البستان مكان الحادث، فيما يُستصلح عقار مجاور. وتسيّر في المنطقة باستمرار دوريات لليونيفيل والجيش الذي يتمركز في نقطة اللبونة الحدودية القريبة؛ وخاصة أن الدوريات كثرت في الفترة الأخيرة، بالتزامن مع موسم الأعياد وتوارد المعلومات الأمنية عن احتمال تنفيذ اعتداءات ضد قوات اليونيفيل، حسبما ذكر مصدر أمني لـ«الأخبار». وأشار إلى أن الفاعلين «انتقوا بعناية المكان والتوقيت واستغلوا الطقس العاصف حينها». فالوحدات البرتغالية والفرنسية والإيطالية العاملة في إطار اليونيفيل تتمركز في ثكنات عسكرية في المنطقة، بالإضافة إلى المقر العام لقيادتها في الناقورة.
وكانت ياسمين بوزيان، الناطقة الإعلامية باسم اليونيفيل، قد أشارت إثر وقوع الحادث إلى أن قيادتها والجيش اللبناني «اتفقا على نشر قوات إضافية وعززا دورياتهما لضبط الأمن». أما قيادة الجيش فأعلنت في بيانها أن قواتها «أجرت تفتيشاً واسعاً في المنطقة ومحيطها، وجرى التأكد من خلوها من صواريخ أخرى، وستقوم بعمليات تفتيش لاحقة، وفي نطاق أوسع بالتعاون مع اليونيفيل».
وكالات أنباء عالمية نقلت عن مصدر إسرائيلي فرضيتين تربطان بين الصواريخ والوضع في قطاع غزة. تتحدّث الأولى عن أن «الجهاد العالمي» نصب الصواريخ من دون تنسيق مع حزب الله، فيما تشير الفرضية الثانية إلى أن حزب الله دفع تنظيماً فلسطينياً متحالفاً معه لنصب الصواريخ. ولفت المصدر إلى أن لدى جيش الاحتلال الإسرائيلي معلومات عن إمكان «تدهور الوضع الأمني على الجبهة الشمالية إذا وقع هجوم على قطاع غزة».
وفي لبنان، لاقى الحادث ردود فعل سياسية ربط بعضها، وخاصة تلك الصادرة عن سياسيين من «14 آذار»، بينه وبين الوضع المتوتر في قطاع غزة. رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع رفض توجيه الاتهامات لأي فريق، مشيراً إلى أن الجهة التي وضعت الصواريخ تريد أن توجه رسالة إلى إسرائيل مفادها «أن استمرار التصعيد على غزة يعني أننا سنضغط من لبنان». أما عضو كتلة المستقبل النيابية النائب عاطف مجدلاني فبدا أنه يعرف مَن وصفهم بـ«خفافيش الليل الذين ينصبون الصواريخ في الظلام، ويتفوهون بالكلام المباح في النهار». ورأى مجدلاني أن نصب الصواريخ هو تتويج لحملة نصرة قطاع غزة المهدد بعدوان إسرائيلي. زميله النائب نبيل دو فريج بدا أكثر تواضعاً إذ قال إنه «لا يستطيع تحديد المسؤول عن وضع هذه الصواريخ، لكن من المهم أن نشير إلى أن ثمة فريقاً إقليمياً له وجود في غزة ووجود في لبنان، وهذا الفريق هو حركة «حماس»، ومنطقياً، ما هو مرتبط بغزة يكون مرتبطاً بـ«حماس»، ومعروفة من هي الجهة التي تدير حماس».
عضو اللقاء الديموقراطي الوزير وائل أبو فاعور رأى أن صواريخ الناقورة «معلومة ـــ مجهولة». أما عضو كتلة التحرير والتنمية النائب علي خريس فوضع صواريخ الناقورة في إطار «الأعمال التخريبية التي تهدف إلى توتير الجو العام والمنطقة»، نافياً أي علاقة للمقاومة بالأمر، مشيراً إلى أنه عندما تريد المقاومة أن تقوم بشيء تقوم به في العلن لا في السر.



سابقة «القاعدة»

أعادت صواريخ الناقورة الذاكرة إلى 17 حزيران 2007، حين أطلقت 3 صواريخ من بلدة العديسة الحدودية باتجاه الأراضي المحتلة، وعثر يومئذ على صاروخ رابع لم يطلق. وأوقفت القوى الأمنية اللبنانية بداية عام 2008 أفراداً اتهموا بإطلاق الصواريخ المذكورة وبالعمل لحساب تنظيم «القاعدة»