إبراهيم الأمين

إذا كان قانون الانتخاب لا يوفّر فرصة لوضع قواعد لضبط عملية الرشوة التي تنتشر بقوة هذه الأيام، فإن أي قانون آخر لن يحول دون إنفاق عشرات ملايين الدولارات في عملية تعبئة شاملة لا تترك أي ثغرة يمكن القوى المتصارعة النفاذ منها، للحصول على مزيد من الأصوات. وفي حالة فريق 14 آذار، يبدو القرار حاسماً في توفير كل المستلزمات المادية والسياسية لضمان تجديد الأكثرية النيابية. ومن خلف هذا الفريق، تعمل دول كبرى وقوية، مثل السعودية والولايات المتحدة الأميركية، على توفير عناصر الدعم المادية والسياسية والمعنوية أيضاً. لذلك، فإن الإنفاق الذي بدأه هذا الفريق سيكون عرضة لعملية توسّع خلال الأشهر القليلة المقبلة، بحيث يصل إلى آخر لبناني في آخر بقعة من الأرض.
في هذا السياق، برزت عملية التعبئة للبنانيين في بلاد الاغتراب. وحسب آخر صيغة، فإن الإدارة المالية للفريق المذكور توصي بدعم مناصريها في بلاد الاغتراب، من القارة الأميركية إلى أوستراليا، مروراً بأفريقيا وأوروبا والعالم العربي. ويعرض هذا الفريق على الراغب في الحضور إلى لبنان للتصويت إمّا بطاقة سفر ذهاباً وإياباً مع مصروف لأسبوع في لبنان، وإما تسهيلات للعائلات تشمل خفوضات كبيرة في أسعار البطاقات، إضافة إلى مصاريف شخصية.
وحسب معلومات جهات نافذة، فإن فريق 14 آذار يعمل على عشرين ألف ناخب من الأقضية التي يتوقع أن تشهد معارك كبيرة، وإن التركيز ينصبّ على الدوائر التي يعتقد أن حسم المعارك فيها سوف يضمن بقاء الأكثرية، ويجعل فريق المعارضة في موقع صعب، وإن كان يتمتع بدعم شعبي كبير، لكنه لا يحظى بالشرعية التي ترتسم عادة من خلال صورة المجلس النيابي.
ويبدو أن معركة فريق 14 آذار الأساسية تركّز على دائرة بيروت الأولى ودائرة زحلة ودائرة البقاع الغربي إلى جانب المتن الشمالي. وإذا نجح هذا الفريق في الحفاظ على مواقعه وتعزيزها، فإنه سيحتفظ بالغالبية النيابية، وهو أمر يهدف إلى التعويض عن خسائر محتملة في دوائر أخرى، جنوباً وجبلاً وشمالاً...
ماذا عن المعارضة، خطة للعمل أم إنفاق مالي وأشياء أخرى؟