ديما شريف

فأنا أكره مثلاً كلّ سياسيّي أمّتنا العظماء، لا لأنهم يملكون المال الذي «اكتسبوه» بطريقة مشروعة عبر عملهم الدؤوب لمصلحتنا، بل لأنهم يمارسون مهنة اسمها «عواطلي عامل حالو مشغول». فهم لا يفعلون شيئاً في الحقيقة سوى زيادة الدين العام، وهذا أمر أرغب في المساهمة به، لكنهم لا يسمحون لي بدخول ناديهم الحصري هذا.
كذلك أكره رئيس موظفي البيت الأبيض الجديد راحم عمانوئيل. لكن ليس للأسباب إياها، أي لكونه خدم في الجيش الإسرائيلي ويكرهنا نحن العرب. لا. أنا أكرهه لأنه تمتع برفاهية رفض منحة لمدرسة باليه شهيرة، وكان يرقص الباليه في الجامعة. تخيّلوا ذلك. هذا كان حلمي مذ كنت صغيرة، كأي فتاة تربّت في كنف عائلة من الطبقة المتوسطة وأقنعها أهلها غصباً عنها بأن كرة القدم ليست هواية مشروعة، بل اللائق لفتاة مثلها هو رقص الباليه أو عزف البيانو.
كذلك فإنني أكره مالكي سيارات السباق الحمراء. فمعظم هؤلاء يقودون سيارات «كورفت»، لكنهم يعمدون إلى لصق شعار «الحصان الجامح» الخاص بشركة فيراري عليها إرضاءً لشهوة تجتاح أغلبهم عند وصولهم إلى أزمة منتصف العمر حتى لو كانوا في العشرينيات. في المقابل، أنا لا أملك حتى دراجة هوائية أتنقل عليها في زحمة العاصمة المزعجة.
كذلك أكره كل الفتيات اللواتي لا يصل وزنهنّ إلى وزن قريبي الذي يبلغ من العمر خمس سنوات. لكنهن يقضين وقتهن في الشكوى على شكلهن أمام المرآة ويتبعن باستمرار، ما عدا أيام «الويك أند» بالطبع، نظاماً غذائياً قاسياً يقتصر على «سالاد بدون سوس». فيما أنا لا أستطيع التوقف عن أكل «الورق عنب» و«الكبة المشوية بالشحم» لأن والدتي لم يصلها بعد اختراع «السالاد»، وأنا أوفر ثمن الخس لابتياع مظلة تحميني من المطر اللعين.