عباس المعلّم

كل شيء في العالم يصعد وينخفض، إلا في لبنان يصعد ولا ينخفض، وخصوصاً الغلاء، فهو له وجهان في بلدنا، محلي وعالمي، وإذا انخفض عالمياً يعلو أكثر فأكثر محلياً، كما هو حاصل اليوم. فأسعار النفط هبطت إلى أدنى مستوياتها عالمياً، وفي لبنان لا تزال تعرفة النقل تزداد يوماً بعد يوم، حتى في مدن لا تتعدى مساحتها 2 كلم، مع العلم أن زيادة الأجور الخجولة لا تحل هذه المشكلة، لأن الغلاء المرتفع يزيد عنها بأضعاف، وخصوصاً أن هذه الزيادة شملت القطاع العام، أي أقل من 20% من الشعب اللبناني، وهناك بعض العاملين يصرفون 40% من دخلهم على النقليات.
وبالطبع، فإن انخفاض سعر النفط ينسحب أيضاً على كل المنتوجات الغذائية والصناعية والزراعية، لأن النفط هو محرك الاقتصاد، لكن الأمر في لبنان يبدو مختلفاً، فأسعار الحبوب والزيوت واللحوم والدواجن ما زالت مرتفعة، بل زادت هذا الشهر أكثر من 10%، كما أسعار مواد البناء والإلكترونيات وقطع السيارات وغيرها، وهذا يشير إلى هدر ما بطريقة شرعية عن قصد أو غير قصد، يستفيد منها الرأسماليون في ظل صمت حكومي مريب.
وعليه، من حق المواطن اللبناني أن يعرف خلفية الغلاء الفاحش الذي يزداد يوماً بعد يوم وينهش لحم اللبناني، في ظل ازدياد البطالة وغياب الاستثمارات والصناعة والإنتاج، فمَن يكون المسؤول؟ هل الحكومة أم الوزراء المعنيون بالنقل والاقتصاد والمالية والطاقة وغيرها.
أكثر ما يتمناه المواطن اليوم أن يطل عليه أي وزير مسؤول عن حياته المعيشية ويقدم له شرحاً مقنعاً للغلاء القاتل الذي يصيبه والذي يترافق مع غياب الحد الطبيعي للأجور وغياب الضمان والاستشفاء والكهرباء والمياه والدواء وفرص العمل و«الشكوى لغير الله مذلّة».