قاسم محمد يوسف

عاد «الجنرال» لتطأ قدماه أرض الوطن، خاض الانتخابات بلائحة مستقلة بعيدة عن طرفي النزاع وحصد بموجبها أكثرية الصوت المسيحي ليُحدث زلزالاً يقلب الطاولة على الجميع وتتغير بموجبه الوقائع... ومنذ ذلك الحين، والجنرال يتعرض لأعنف الحملات الإعلامية والتحريضية والتخوينية، ويبقى كلام السيد وليد جنبلاط الأكثر حقداً (إذا جاز التعبير) فتارة يصفه بـ«تسونامي»، وأخرى «الفاشل» و«ليلى عون» و«الجبان»، ولكن الجنرال رد سريعاً على الأخيرة وذكّره بمعارك سوق الغرب.
وآخر حملاته كانت بالأمس القريب أمام الجالية اللبنانية في الولايات المتحدة الأميركية، قائلاً ما حرفيته «إن الفوز في الانتخابات هو لحماية لبنان من عسكريين فاشلين، جنرالات الصدفة الذين بالكاد يستحقون رتبة رقيب ويقترحون على طاولة الحوار أفكاراً مجنونة»، متهماً إيّاه بتعطيل الحوار وإعادة الهيمنة السورية إلى لبنان، وإنهاء دوره كمجتمع حر ومتنوّع في العالمين العربي والإسلامي.
وهنا أُذكّر السيد وليد جنبلاط بأن العسكري الفاشل وجنرال الصدفة استدعى في يوم السبت 13 تشرين الأول 1990 مباركة عربية ودولية وعملاً عسكرياً تحت عنوان إعادة توحيد بيروت، وأدّى الجيش السوري حينها دوراً حاسماً في إنهاء حالته بغطاء لبناني وعربي ودولي، وأيضاً للذكرى فقد جرى توجيه رسالة شكر إلى الرئيس حافظ الأسد بعد إنهاء حالته لأن القرار اتخذ في دمشق ونفّذه الجيش السوري في لبنان... فهذا الذي لا يستحق أن يكون رقيباً دفع ثمن التحوّلات الإقليمية والدولية ولم يغير موقفه.
أما القول بأنه طرح أفكاراً مجنونة... فبتسليمنا جدلاً بصحة الموضوع أو عدمه فهي تبقى أفكاراً للنقاش رغم كل شيء، أما جنونك أنت، فكان واقعاً وحقيقياً «شبكة اتصالات المقاومة» وأمن المطار والسيارات المفخخة الخارجة من الضاحية، فضلاً عن اتهاماتك العشوائية وغير المسؤولة لدول وأحزاب عريقة بدون أية أدلة تستند إليها، فضلاً عن الشتم والقدح والذم والتحريض الطائفي...
وأن تنصّب نفسك قاضياً ومدّعياً عامّاً وتعلّق أعواد المشانق وتُبكي النساء البنات وتحرق الأخضر واليابس... ومن ثم تصرّح بأن اتهامك سوريا لم يكن سوى اتهام سياسي... أليس كل هذا جنوناً يا وليد بيك؟
يا سيدي، أن نكون عسكريين فاشلين صادقين مع النفس والشعب والوطن وراسخين في مواقفنا لا تتزحزح لنا قدم ولا ترتجف لنا قبضة ولا تنحني لنا قامة خير من أن نكون متقلّبين مزاجيين غادرين نبدّل السلاح من كتفٍ إلى كتف، ومن جهة إلى أخرى، فـ«جنرال الصدفة» خير بألف مرة من «بيك وراثة» أضاع إرث أبيه... والسلام.