محمد محسن

احتفل طلاب كليّة الإعلام والتوثيق، الفرع الأول، في الجامعة اللبنانية بعيد الاستقلال هذا العام بطريقة مختلفة عن الأعوام المنصرمة. إذ فوجئ الطلاب صباحاً بأوراق بيضاء كبيرة علّقها مجلس طلاب الفرع على جدران الكليّة، طالباً من الجميع كتابة ما يحلو لهم عن الاستقلال. لم تقدّم الكلمات المكتوبة شيئاً جديداً، إذ عبّرت عن لون الكليّة والانتماءات السياسية لطلّابها الذين يغلب عليهم «نَفَس» المعارضة، سابقاً.
لم يطل الوقت حتى امتلأت «الجداريات البيضاء»، وحصل ما كان متوقعاً. إذ ربط الجميع الاستقلال بحزبه أو بحركته أو بتياره، فتحوّل المنبر المفتوح للمناسبة، إلى ساحةٍ تقاسمتها الأحزاب. وانبرى العناصر الحزبيون، بالتراضي، لعرض نظرتهم إلى الاستقلال، والتي بدت أنّها مجتزأة.
فيكتب طالب من حركة أمل «بري = لبنان»، أما أحد طلاب حزب الله فقد صنّف هويته كالتالي: «ديني حزب الله، طائفتي حركة أمل، ثقافتي تيار وطني حر، ومتمرد دائماً على الظلم». ولم تخل الجداريات من بعض الزوابع والمناجل، والمطالبات بالعلمانية كحل، علماً بأن المنبر ليس لاقتراح حلول لمشكلة النظام اللبناني «المعلول». جاء دور تيار المستقبل ليكتب عناصره شعاراتهم «لا استقلال دون محكمة دولية ودون خروج أتباع النظام السوري وعملائه».
وعلى عكس الشعارات، كانت الأجواء إيجابية بين الطلاب. فمندوبة المستقبل اتفقت وطالبين من أمل وحزب الله على «طرد جميع الوصايات الخارجية، وليتركونا يقبر بعضنا البعض الآخر، معليش». كذلك فإن بعض الشعارات ضمّت أسماء الأحزاب كلّها، كتبها طلاب يدعون إلى الوحدة الوطنية، فلم يبادلهم الآخرون إلا بعض النكات والابتسامات الصفراء.
إذاً غاب الاستقلال في عيده عن جداريات كلية الإعلام، فيما كان مقرراً له أن يكون سيّد الموقف. وحدها أغاني فيروز وحّدت الطلاب على اختلافهم، حين أعطت «إسوارة العروس» للمناسبة حقّها.
أراد بعض الطلاب الذين «لا يعترفون باستقلال لبنان» أصلاً التعبير عن رأيهم أيضاً، فكتبوا أسماء أحزابٍ ومجموعاتٍ لا تمتّ إلى الواقع السياسي للجامعات بصلة، فبدا اسمها نافراً على الحائط، كعصبة الأنصار و«كتائب اللينو» و«جند الشام». لكن المهم أن الطلاب لا يزالون يتذكرون فكرة الاستقلال التي بحسب إحدى الطالبات «جمعت الأحزاب، ولو على كرتونة».