أحيا تلامذة ثانوية القلعة في صيدا الذكرى الخامسة والستين للاستقلال، فعاشوا المناسبة على طريقتهم « e are different, we are lebanese»


فاتن الحاج
تقرر هبة رمضان، الطالبة في ثانوية القلعة في صيدا، أن تنسى «أيامنا اللي ما فيها حرية» وتعيش الاستقلال ليوم واحد فقط. تحاول ابنة الرابعة عشرة أن تسرق اللحظات الوطنية التي توفرها مدرستها في هذا النهار. تشعر بالفخر لأنّها من هذا البلد. تفرح، تغني، ترقص، تستمتع بالفيلم والأكل اللبنانيَين، لعلّها تخرج من التشتت الذي يضعها فيه الواقع المعيوش. لا تذكر رمضان تاريخ الاستقلال بالتحديد، لا لأنّها لم تحفظ درس التاريخ أو لم تسمع ببشارة الخوري ورياض الصلح و22 تشرين الثاني1943، بل لأنّه مرّ وقت طويل و«اللبنانيين مش متفقين، يعني مش مستقلّين». صحيح أنّ التخلّص من الأجانب ضروري، بس «المهم ما نتخلّص من بعضنا»، تقول.
الطالب مصطفى الأمين هو أيضاً يبحث عما يسمّيه «الاستقلال الحقيقي الذي يحرّر اللبنانيين من الاستعمار العقلي»، لكنّه يستمتع حين يتذكر الحرية «اللي أخدها لبنان بتعبه وبالتضحيات التي قدمها رجال الاستقلال». أما الطالبة نور عز الدين فتتمنى لو يتذكر اللبنانيون لبنان في يوم آخر، و«انشا الله بيجي اليوم اللي منتحرر فيه عن جد». وهنا يعتقد علي منانا «أننّا تحررنا فعلاً في 25 أيار 2000 عندما انسحب الصهيوني من أرض لبنان».
استقلّ أمس طلاب «القلعة» عن همومهم، وعاشوا الحرية على طريقتهم. فاستهلّوا نهارهم «الاستقلالي» في مركز معروف سعد الثقافي مع فيلمين لبنانيين «zozo» للمرحلة المتوسطة و«طيارة من ورق» للمرحلة الثانوية. ثم عاد الطلاب بعدها إلى مدرستهم حيث أحضروا المعجّنات والفلافل والحلويات العربية، وتناولوا مناقيش الصاج. فأكلوا، وهيّصوا، ورقصوا ودبكوا على أنغام موسيقى لبنانية وأغانٍ وطنية وثورية. وميّز طلاب الثانوي الثالث أنفسهم بقمصان بيضاء كتب عليها: «we are different, we are lebanese».
والمفارقة أنّ مصطلح الحرية حضر في كل الحوارات والكلمات. فلفتت الطالبة في الثانوي الثالث (آداب وإنسانيات)، نجلاء حمدان، إلى أنّ «الحرية هي لبنان، وكل من يحاول أن يفهم الأمر على غير هذه الحقيقة فقد ضلّ التفسير وجانَب الصواب». وذكّرت مديرة الثانوية نوال حيدر الأمين طلابها بأنّ «الاستقلال الحقيقي يتحقق عندما يتحرر كل شبر من أرض لبنان، وسنستمر في المقاومة لنصل إلى هذا الهدف».
هموم الصغار
وإذا كان طلاب المرحلة الثانوية يركّزون على بعض الشعارات، فإنّ لتلامذة المرحلة الابتدائية «هموماً» أخرى. فكل ما يعرفه التلميذ حسان غطاس (3 سنوات) عن الاستقلال أنّه «independance day». لكن ميرا القادري (5 سنوات) لديها ما تفعله في هذا النهار، «منجيب علَم، منلبس تياب جديدة، منطيّر بالونات، ومنلعب».
أما زينب وهبي (6 سنوات) فتتحمس للحديث عن حكاية الاستقلال: «من زمان لما كان جدّو صغير، إجا الجيش الفرنسي وحبس اللبنانيين، وبعدين صار عنا جيش وطني قال للفرنسيين «GO»، وعملنا العلَم والنشيد». ريم فواز هي أيضاً حفظت الحكاية، «إجا الفرنسي لعنّا وما كان يروح على بلدو، وبعدين إجت إسرائيل وصرنا نقتلن ونقلّن طلعوا لبرا».
استعدّ الأطفال أسبوعاً كاملاً لإحياء الذكرى. وخصصت حصة التوعية الأسبوعية (home room) لشرح معاني اليوم. وقّع الصغار أسماءهم على علم لبناني كبير. تدرّبوا على الأغاني الوطنية والرقصات التراثية، وساعدت المعلمات التلامذة على صنع أشغال يدوية من سوار وطربوش و«بادجيت» من وحي المناسبة.
وفي يوم الاحتفال، شارك الأولاد في إعداد التبّولة، وارتدوا البذلات العسكرية واستمتعوا بتطيير البالونات الحمراء والخضراء والبيضاء...