منذ مصالحة طرابلس في أيلول الماضي، شهد شارع سوريا في طرابلس حوادث متفرقة لم تتعدَّ إلقاء بعض القنابل اليدوية ليلاً أو خلافات فردية كانت تعالج مباشرة من دون ضحايا أو إصابات. لكن المشهد تحوّل دموياً صباح أمس


طرابلس ــ عبد الكافي الصمد
سقط قتيل و9 جرحى، بينهم 3 من أفراد الجيش اللبناني، في الاشتباك الذي وقع صباح أمس في منطقة باب التبانة في طرابلس، في حادثة هي الأولى بهذا الحجم منذ استتباب الوضع الأمني في المنطقة بعد إقرار المصالحة بينها وبين محلة جبل محسن في شهر أيلول الماضي.
لكن في الساعات الأولى من صباح أمس، كانت دورية من الجيش تنفذ عملية دهم لتوقيف شادي. ع، أحد المطلوبين للتحقيق، في أحد أحياء باب التبانة الواقعة بين منطقتي بعل الدراويش والملولة. وصودف، قرابة السادسة و10 دقائق، مرور سيارة رينو 18 رمادية اللون بداخلها 3 شبّان من المنطقة. وعندما طلب منهم أفراد حاجز الجيش عند مدخل شارع سوريا لجهة الملولة التوقف، لم يلتزموا بالأمر (ذكر بيان الجيش أن السيارة حاولت اجتياح أحد الحواجز العسكرية من دون الامتثال لأوامر عناصره)، فأطلق أفراد الجيش الرصاص فوقهم ترهيباً، إلا أنهم واصلوا سيرهم متجهين صوب أحد الأحياء الداخلية، مما دفع العسكريين إلى إطلاق الرصاص مجدداً باتجاه السيارة التي أصيبت وتوقفت في عرض الطريق، فضلاً عن إصابة أحد الشبان بجرح في كتفه، قبل أن تلاحقهم دورية للجيش لتتمكن من توقيفهم.
ومع أن الروايات تعددت بشأن ما حدث بعدها، إلا أنها تقاطعت بين ما أشار إليه بيان قيادة الجيش مع ما أوضحه شهود عيان في المنطقة. إذ على الأثر تجمهر عدد من شبان المحلة وأضرموا النيران بالسيارة وأشعلوا إطارات السيارات احتجاجاً، ثم انتقلوا خارج المنطقة إلى بولفار الملولة الذي يربط طرابلس بعكار لقطعه، ثم حاولوا التوجه إلى مستديرة الملولة، إلا أن الجيش منعهم، فحصل تبادل لإطلاق النار بين بعض المسلحين من المتجمهرين من جهة، وقوة الجيش من جهة أخرى، مما أدى إلى مقتل أحمد الزعبي (21 عاماً) الذي كان متوجهاً إلى مكان عمله في المنية، فضلاً عن جرح 6 مدنيين (4 راشدين ذكور وسيدة وقاصر) و3 من أفراد الجيش.
وشهدت المنظقة بعد ذلك ظهوراً مسلحاً اقتصر على مجموعة لم تتجاوز 5 أفراد، (أطلق أحدهم زختين من الرصاص صوب منطقة جبل محسن)، قبل أن يعزز الجيش وجوده في المنطقة، مما أسهم لاحقاً في إعادة فتح شارع سوريا أمام حركة السيارات، وفتح بولفار الملولة الذي انقطعت حركة المرور عليه لنحو ساعتين.
ومع أن الأمر انتهى ميدانياً عند هذا الحد، فإن عدداً كبيراً من أهالي المنطقة اشتكوا من «الأسلوب العنيف» الذي اتبعه الجيش في عمله، وإن كانوا «يؤيدون خطوته في توقيف المطلوبين»، لافتين إلى أن عناصره «أطلقوا النار عشوائياً باتجاه المحتجين، ما كاد يؤدي إلى وقوع عدد أكبر من القتلى والجرحى لولا تنبههم».
وطالب مختار التبانة محمد الزعبي، الرؤساء الثلاثة «بالتدخل والمساعدة من أجل تأليف لجنة قضائية لمحاكمة العناصر التي أطلقت الرصاص في اتجاه المواطنين، مما أدى إلى سقوط قتيل وستة جرحى».
وفي هذا السياق، شارك النواب سمير الجسر ومحمد كبارة ومصطفى علوش في اللقاء الموسع الذي جمع فاعليات باب التبانة في قاعة جامع حربا، والذي سبق تشييع الزعبي بعد عصر أمس، معلنين مطالبتهم بـ«فتح تحقيق في الحادث لكشف الأمور على حقيقتها»، وفق ما أكد الجسر الذي أشار إلى أنه «من غير المقبول أن يكون هناك أي ظلم أو افتراء على الأهالي»، مضيفاً: «ما حصل أمر مخجل ولا نستطيع أن نكون إلا بجانب الناس الذين قالوا إذا أردتم المطلوبين فخذوهم، ونحن مستعدون لمساعدة القوى الأمنية في القبض على المطلوبين، ولكن هذا لا يعني أن نفسح المجال للاعتداء على الناس ومعالجة الأمور بشكل عنيف». أما كبارة فطالب «بلجنة تحقيق قضائية حيادية، لأن القانون هو للدفاع عن كرامة الناس». بدوره، طالب علوش بلجنة تحقيق مشابهة لتلك التي شُكِّلَت بعد أحداث مار مخايل في كانون الثاني 2008.