ابراهيم الأمين

لا يبدو أن تيار المقاومة في لبنان، أو فلسطين، يمكنه أن يكون أكثر فعالية من دون الحاجة الفعلية إلى إعادة الاعتبار للخطاب العربي أساساً لتوسيع المشاركة، والإسهام في هذه المعركة التي تتجه نحو مراحل أكثر حساسية، وأكثر حراجة لناحية القدرة على تحقيق نتائج كبيرة خلال السنوات المقبلة، ثم إن هدف أي حركة ذات بعد عربي بهذا الحجم هو لجم عملية التفتيت القائمة على أساس طائفي ومذهبي وقطري ومواجهتها، الأمر الذي سيكون سمة المرحلة الجديدة من عمل الإدارة الأميركية الجديدة، التي سترث ما ترثه من فساد وإجرام ما سبقها، وستعمل على إعادة تنظيم مصالحها بآليات عمل مختلفة، ولكن للهدف نفسه، وهو السيطرة الكاملة.
وإذا كانت قوى المقاومة في لبنان وفلسطين قد تورّطت لأسباب خاصة أو عامة في المشروع الداخلي لكل من البلدين، بما في ذلك المشكلات الناجمة عن تضارب أو تقاطع غير صحي بين مشروع المقاومة وبين ما تراه هذه المقاومة من مصلحة لبلادها، فإن الأمر يرتبط أكثر بعدم جهوزية هذه القوى لمشاريع داخلية، لكن ظروف الانهيار الداخلي للقوى صاحبة القدرة على التغيير الداخلي، بما فيها قوى اليسار والليبرالية الوطنية، دفعت بهذه القوى إلى موقع تقدمي لا في معركة التحرير فحسب، بل إلى موقع متقدم في مواجهة خصوم المقاومة الداخليين، الذين هم ـــــ وهذا ليس مصادفة ـــــ في موقع القابض على مؤسسات الدولة والإنفاق العام، وهذا ما أدى إلى نتائج يرى البعض أنها سلبية، وهو ما يدفع إلى نقاش جديد بشأن البرنامج التغييري الداخلي لقوى المقاومة في كل المنطقة العربية.
وإذا كان من الصعب توقع مشاريع ثورية أو توازي بثوريتها قوة المقاومة لأجل الإصلاح الداخلي، فإن الأساس في الأمر هو قيام إطار وطني أو عربي من شأنه التصدي لهذه المهمة، تكون قوى المقاومة هي الرافعة الفعلية له، انطلاقاً من أن أهداف هذه الحركة تتلاقى حكماً وأهداف معارك التحرير وتحقيق السيادة الكاملة. وهي المهمة التي تنتظر مبادرة ما من جهة ما، ولكن علينا الإقرار بأن ما هو موجود الآن يحتاج إلى علاج كلفته أكبر من كلفة قيام إطار جديد.