الشوف ـ أميمة زهر الدين

يحمل كريم أحمد الرقم ستة. هو الحالة السادسة في العالم بين من أصيبوا بمرض نادر هو «olmsted syndrome». معاناة كريم، الذي ولد لأبوين سوريين يعملان في دير القمر، مستمرة منذ 10 سنوات. فقد بدأ المرض يأكل، حرفياً، جسده منذ كان عمره شهرين، مع كل ما يصاحب ذلك من ألم جسدي للطفل، ومعنوي لأهله العاجزين عن مساعدته. وبذلك يستحق كريم الصابر لقب أيوب القرن الـ21. ورغم انتماء كريم إلى عائلة مسلمة، فقد كان نبيل الأخ الأكبر (14 سنة) يذهب إلى كنيسة سيدة التلة العجائبية للصلاة لأخيه، فكل أبواب الله تؤدي إليه، والمهم تسكين آلام هذا الطفل الذي لم يعرف سوى طعم الألم منذ ولادته.
في منزل في دير القمر لا يشبه البيوت إلا بالاسم، استقبلتنا امه ابتسام أحمد بابتسامة ذابلة. تروي أنه «عند ولادة كريم ظهرت تحت ذقنه بقع حساسية، استشرت الطبيب فأعطاني مراهم مرطبة، وقال إن هذا طبيعي بعد الولادة. عادت تلك البقع للظهور بعمر الشهرين على ذقنه وأنفه، وهنا بدأت المعاناة. لم تنفع معه كل الأدوية وبدأت البثور تنتقل إلى يديه ورجليه ثم انحاء جسده مع بلوغه عامه الأول. لم تنفعه المسكنات أو الأدوية، وكان الألم لا يطاق». تتوقف لتمسح دمعة، وتضيف: «رغم العوز لم أبخل عليه. اصطحبته إلى أطباء كثر، لكن لا نتيجة، فما من علاج لمرض غير معروف. كل ما كان باستطاعتي فعله هو أن أحمله وأمشي به علّه ينسى ألمه. وحين كنت أنهار، كان يساعدني أخوه نبيل. كان في نوبات ألمه يعطيني يديه ويطلب مني الصلاة لتخفيف ألمه. استمررنا على هذه الحالة حتى لقائنا السنة الماضية بالأب أنطونيو فغالي الذي كان لنا ملاك رحمة». وأضافت: «كان نبيل يسرق نفسه كل يوم إلى كنيسة سيدة التلة العجائبية للصلاة لتخفيف آلام أخيه. رآه يوماً الأب أنطونيو وسأله عما يفعله، فأخبره نبيل قصة أخيه واصطحبه إلى المنزل لرؤية كريم. ومنذ تلك الزيارة بدأت حياتنا تتغير، فقد حاول مساعدتنا، حتى إنه اصطحب عدداً من الشباب لتحسين المنزل. والعام الماضي نشر قصة كريم على الإنترنت، فاستجاب له الرب وأتت عائلة أميركية تكفلت بعرض كريم على مختصين في أميركا وإعالته وعلاجه لسنة كاملة. علمنا من كل من عاينه أنه مرض نادر الوجود، وليس له علاج، ولكن ما تفعله تلك العائلة أشبه بمعجزة بالنسبة إلينا، فقد وضعوا له أرجلاً اصطناعية تسمح له ولو لفترة بتحقيق حلمه بالمشي كباقي الأولاد. أعلم أن ما من علاج، وما يفعلونه هو مجرد تحسين طرق حياته».
يتحدث الأب أنطونيو فغالي بتأثر عن كريم، فيقول: «لم يكن باستطاعتي نسيان يوم رأيت كريم للمرة الأولى. كانت البقع السوداء والحشرات تغطي وجهه ويديه، والدم يسيل من رجليه التي تأكلها الحشرات والديدان. لم يكن لديه شعر على رأسه أو أصابع في يديه، حتى إني لم استطع تخيّل الألم الذي يتحمله هذا الطفل». وأضاف: «شُخِّص المرض في أميركا، وهو يعرف باسم «Olmsted syndrome» يسبب تآكلاً في الجسم، وهو ليس له علاج، وكل ما باستطاعتهم فعله هو التخفيف من الألم وتحسين ظروف حياته».



6 أصابات في العالم

حسب المجلة العلمية المعروفة، «Indian journal of dermatology»، فإن مرض (olmsted syndrome) هو مرض نادر لا تعرف أسبابه، وهو يبدأ بالتهاب في طبقة الجلد الخارجية، ثم يتطور ليصبح داءً يأكل الجسد. وعلى الأرجح أن هذا المرض هو الذي أصاب النبي أيوب، وهو لا يؤدي إلى الموت، لأنه لا يصيب الأعضاء الداخلية في الجسم، وسجلت منه حتى اليوم خمس حالات في العالم، والطفل كريم هو السادس. أول حالة سجلت عام 1927، ثم 1962، 1984 ،1990، 1995. كل ما توصل إليه علماء الأمراض الجلدية هو التخفيف من حدة الالتهابات التي ترافق هذا المرض والمساعدة في التخفيف من حدة الآلام من دون معرفة كيفية العلاج أو حتى وقف تقدمه.