تنقّلت الإشكالات أمس من الفرع الثاني لكلية الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة اللبنانية إلى جامعة القديس يوسف التي علّقت دروسها للمرة الأولى بعد خلاف بين طلاب 14 آذار والمعارضة. وعمدت القوى الأمنية إلى إقفال شارع هوفلين من طرفيه الشمالي والجنوبي ومنعت السيارات من الدخول إليه


ديما شريف
لم يحدث أن اضطرّت جامعة القديس يوسف إلى تعليق الدروس في إحدى كليّاتها إثر إشكال طالبي كما حدث ظهر أمس في حرم العلوم الاجتماعية في هوفلين. إذ لجأت إدارة الجامعة إلى هذا الخيار إثر خروج الإشكال عن السيطرة.
وكانت الاستفزازات المتبادلة بين الطرفين المتنافسين في الجامعة، أي قوى 14 آذار من جهة والمعارضة السابقة من جهة ثانية، استطاعت تجاوز الانتخابات الطلابية التي جرت في السابع من الجاري لينفجر التشنج أمس إثر نشاط لحزب الكتائب في ذكرى استشهاد الوزير بيار الجميّل. وكانت مصلحة الطلاب في الكتائب قد أقامت النشاط خارج أسوار الجامعة لعدم إعطاء الهيئات الطلابية موافقتها عليه.
وتؤكد مصادر طلابية مستقلة أنّ البيان الذي ألقاه رئيس مصلحة الطلاب في الكتائب إيلي معلوف اتهم مباشرة طلاب حركة أمل بتمزيق صور للشهيد بيار الجميّل أثناء الحملة الانتخابية، إلى جانب اتهام طلاب المعارضة بأنّهم غير منضبطين. واستفز طلاب المعارضة كما يوضح المصدر الطلابي بعد تكرار عبارات عن «يسوعية الرفيق الشهيد» و«بيكفي عم نستقبلكم بجامعتنا».
وعمد أمن الجامعة إلى إقفال بابها للفصل بين المتخاصمين، لكن الخلاف استمر برمي الفريقين ما استطاعوا إيجاده من أغصان الأشجار والزجاجات الفارغة. وترافق الإشكال مع شائعات عن «وصول سيارات من الضاحية للمؤازرة» التي أطلقها الطرفان في الوقت نفسه!
وفيما يلقي كل طرف المسؤولية على الآخر، يؤكد رئيس مصلحة الطلاب في القوات اللبنانية شربل عيد أنّه لا لزوم لتهدئة نفوس المناصرين «لأنّهم ما عملوا شي»، ويصرّ على الالتزام بما ستقرره الجامعة. ويستغرب عيد لماذا يُستفزّ حزب الله من رفع صورة للشهيد بيار الجميل وعلم للقوات في الأشرفية. ويؤكد عيد أنّ المشاكل تقع في الكليات حيث المجالس الطلابية تابعة للتيار مثل كليتي العلوم والآداب في الجامعة اللبنانية. ويتحدث عيد عن حلّ القوات في العادة للمشاكل سلمياً كما حصل في الـCNAM الأسبوع الماضي بعد اتصاله بمسؤول حركة أمل، أو تهدئة النفوس مع المردة قبل انتخابات NDU باتصال مع مسؤول الشباب في الحزب.
من جهته، يؤكد رئيس لجنة الشباب والشؤون الطلابية في التيار الوطني الحر فادي حنا أنّ طلاب التيار عرضوا المساعدة في إحياء ذكرى الشهيد بيار الجميل. ويصرّ حنا على أنّ شباب المعارضة استُفزّوا من الشتائم والسباب الذي أطلق بحق قياداتهم، ولم يستطيعوا كبح أنفسهم.
في المقابل، أوضح بيان صادر عن الدائرة الإعلامية في الكتائب أن كلمة رئيس مصلحة الطلاب إيلي معلوف «أثارت غضب طلاب 8 آذار فعمدوا إلى استفزاز الطلاب المشاركين في الاحتفال». وليلاً عممت الجامعة بياناً صادراً عن القوى الطلابية يتعهدون فيه المحافظة على الروح الديموقراطية في التعامل، ويأسفون لما حصل بينهم «من سوء تفاهم... أدى إلى توتر وتعليق الدروس في الجامعة». وقد وقّع على البيان ممثلو كل من القوات اللبنانية، تيار المستقبل، حركة أمل، التيار الوطني الحر، الكتائب وحزب الله. وتستأنف الدروس صباح اليوم بعد تعليق الدروس والامتحانات التي كانت مقررة أمس، فيما تتحدث مصادر طلابية عن توجّه لدى الجامعة لإيقاف العمل السياسي نهائياً.
وكانت كلية الحقوق والعلوم السياسية، الفرع الثاني، في الجامعة اللبنانية قد شهدت تلاسناً بين القوى نفسها إثر ندوة للتيار الوطني الحر بالتعاون مع لجنة أهالي المعتقلين في السجون السورية.



... ووصلت إلى مجلس النواب

«في مشكل بالـ USJ. وصل الخبر إلى مجلس النوّاب، مضافاً إليه معلومة عن تدخّل الفهود لفضّ الإشكال. بدأت التعليقات فوراً بين النوّاب ومديري مكاتبهم. للوهلة الأولى، ساد جوّ من القلق. الجميع هنا لا يرغب بعودة التوتّر وخصوصاً أن الحياة في مجلس النواب عادت إلى طبيعتها واختفى الملل الذي طال لأكثر من سنتين. بعد لحظات تحوّل جوّ الخوف إلى مزاح. «معقول طلّاب الجامعة اليسوعيّة بيعملوا مشكل»، يقول أحد النواب. ويُضيف أحد الواقفين بقربه: «أكيد مش العونيين، فهؤلاء أطباء ومهندسين «خنفشاريين»، ولذلك من المؤكّد أن القواتيين بلّوا إيديهم فيهم». في مجلس النوّاب خوف من هذه المشاكل. يصل الأمر بإحدى الموظفات إلى القول: «لا يمكن الرهان على هؤلاء الشباب أبداً. الله يستر منهم».