أحمد محسن

دققت في الروزنامة لعلّ الزمن غدر بي. لم أخطئ، نحن في 2008 ومرّ ثلاثة وثلاثون عاماً على 1975، إلا أن القائد الكتائبي لم ييأس من فكرة العود الأبدي النيتشوية. لا يمكن اعتبار الخطاب «نبشاً» في أوراق الماضي، فالتاريخ لا يرحم، كما لم يرحمنا نحن، جيل ضحايا عواقب الحرب الأهلية. أحببت لو أنّ رئيس الكتائب رتب اعتذاراً مناسباً يليق باستشهاد نجله. لكن في لبنان، الدم لا يولّد إلا الدم والموت لا يولّد إلا الموت. موضة التهديد الدائم شيء مضجر فعلاً.
فليعذرنا من ينزعج من الحديث عن الحرب وملحقاتها، لكن وجب التوضيح: نحن جيل حساس تجاهها، يكرهها، ولن نساوم في رفضها، وخطاب الرئيس السابق، كان دعوة علنية للحرب. أنا شخصياً لست مع سلاح «حزب الله» ولا مع السلاح في المخيمات. لست مع السلاح أينما كان. أحب أن تختفي هذه القطع المعدنية المشؤومة من العالم. لكن يزعجني التحامل على المقاومة اللبنانية، فيما يهدر صوت الطائرات الحربية الإسرائيلية في الشريان اللبناني. لم يمر الخطاب على الموت في تموز، فالموتى خارج إطار الذاكرة، دون قصد أو عن عمد، وهما واحد في تعريف الموت فاشياً.
أيها الرفاق في الكتائب، تخلوا عن أدوات الحرب، الناس في المخيمات فقراء مثلكم. الناس في الضاحية أهلكم. وأنت يا فخامة الرئيس، أضمن لك رداً في هذه المساحة، كونك مواطناً مثلي، بعد انتهاء مدة ولايتك المباركة، وعدم محالفة الحظ لك في الانتخابات الفرعية الأخيرة، لعلك توضح لي.. ماذا تركت من دم بيار؟