أمل عبد الله

هل تساعد الأدوية المستخدمة لمكافحة الإدمان على النيكوتين مرضى التوحّد؟ هذا ما يأمله العلماء بعد الاكتشاف الذي توصّلوا إليه. فقد نجح الباحثون في جامعة أوهايو الأميركية في إيجاد صلة بين نوعين من البروتينات، يسهمان في تحقيق التواصل بين خلايا الدماغ عند نقطة الاشتباك العصبي (synapse)، إذ تبين أن بروتين neurexin 1beta يقوم باستدراج بروتين «متلقٍّ» من نوع acetylcholine receptor nicotinic إلى نقطة الاشتباك العصبي، مما يسمح بنقل الإشارات فيما بين الخلايا العصبية وسائر خلايا الجسم.
اكتشاف هذه العلاقة مهم لمرضى التوحد، إذ أظهرت الدراسات نقصاً في البروتين «المتلقي» في خلاياهم الدماغية، فيما ثبت ارتفاعه في الخلايا الدماغية للأشخاص الذين يعانون الإدمان على النيكوتين. ويعزو العلماء هذا الارتفاع إلى ارتفاع نسبة النيكوتين عند المدخّنين، إذ يقوم النيكوتين برفع نسبة neurexin 1 beta بروتين الذي يرفع بدوره نسبة البروتين المتلقّي.
تقوم فكرة العلاج على تطوير عقاقير تشبه تلك المستعملة لعلاج الإدمان على النيكوتين. يجري تعديل هذه العقاقير، التي تقلّد عمل النيكوتين، لتلائم الأطفال ثم توصف لمرضى التوحّد بهدف زيادة مستوىneurexin 1 beta protein . إلّا أن أثر بروتين neurexin1 لا يقتصر على البروتين المتلقي، بل يسهم في زيادة أنواع أخرى من البروتينات الضرورية لنموّ نقطة الاشتباك العصبي (synapse) نموّاً صحياً وسليماً، ولكن إلى أى مدى ستكون فاعلية هذه العقاقير، إذا ما أعطيت في المراحل الأولى لتطوّر الدماغ، في التعويض عن النقص في البروتين المتلقي، وبالتالي التخفيف من حدة العوارض التي يعانيها مرضى التوحّد، ما زال موضع تساؤل. ومن المعروف أن مرضى التوحد يعانون مجموعة من العوارض التي تعيق التكيف الاجتماعي، حيث يفتقر المتوحّد إلى القدرة على التفاعل الاجتماعي، ويعاني مشاكل في التواصل اللغوي وغير اللغوي، إضافةً إلى التزامه بدائرة ضيقة من الاهتمامات والنشاطات.