غادة دندش نجار

الشاب الذي خضع للعملية يتمتع بصحة جيدة الآن، أما البيطار فقد أجرى العملية نفسها لمريضين آخرين يتمتعان حالياً بصحة جيدة أيضاً، واحدة أجريت في 4 تشرين الأول لرجل يبلغ من العمر 52 عاماً، وكان يعاني من الترويح بنسبة 3\4 بالإضافة إلى زرع شرايين تاجية، والجراحة الثانية (في هذا الإطار) أجراها مطلع الشهر الجاري لرجل على عتبة العقد السادس، وقد رمّم البيطار صمامي المريض الأبهر والتاجي.
إذاً يثبت البيطار أن إجراء هذا النوع من الجراحة لأول مرة في لبنان والعالم العربي بات ممكناً، ولا بد من التوقف في هذا الإطار عند الجهوزية اللوجستية التي يقدمها مستشفى حمود الذي يحتلّ منذ أكثر من خمس سنوات المركز الأول في لبنان في عدد العمليات الجراحية للقلب والشرايين، التي بلغت خلال العام الجاري 417 جراحة.
تكتسب جراحة ترميم الصمام أهمية، لأنها تجرى للمرة الأولى في لبنان، وللدور الذي تلعبه صمّامات القلب بعدم السماح بعودة الدم المتدفق من الأذين الأيمن إلى البطين الأيمن، ومن الأذين الأيسر إلى البطين الأيسر إلى الوراء. هذا الأمر يحصل بسبب الإغلاق المحكم للصمام بعد عبور الدم في الاتجاه المطلوب. في بعض الأحيان ولأسباب متعددة ومختلفة تتعرض الصمّامات valves cardiaques إلى أضرار تؤدي إلى خلل في أداء وظيفتها. أبرز هذه الحالات، لا سيّما في الصمّام الأبهر valve aortique، هي الترويح insufisance aortique، الذي يأتي في أربع درجات 1، 2، 3، 4 وهذه الدرجة الأخيرة تعني الترويح الكامل والأخطر كحالة أول مريض أُجريت له الجراحة الترميمية في لبنان، وهناك التضيّق. هاتان الحالتان تؤديان في النتيجة إلى تضخّم عضلة القلب وتمدّدها. العلاج الشائع والمعتمد لهذه الحالات عالمياً هو تغيير الصمّام المصاب. أما الصمّامات البديلة فنوعان، الأول معدني ويفرض وجوده على المريض تناول مسيّلات الدم طوال حياته مع جميع الآثار الجانبية لهذه الأدوية، من ازدياد حالات النزف في حال التعرض لإصابة والتأثير السلبي على وظائف بيولوجية أساسية، والثاني صمّامات بيولوجية تؤخذ من حيوان أو من متبرع بشري، وهي متشابهة من حيث الحاجة إلى تغييرها بسبب تعرّضها للتكلّس الذي يؤدي إلى التضيّق خلال عشر سنوات إذا كان سن المريض بين الثلاثين والأربعين من العمر، وخلال عشرين عاماً إذا كان المريض قد قارب أو تخطّى الستين من العمر.
أما جراحة ترميم الصمّام نفسه فإنها تخلو من سلبيات الاستبدال، فلا حاجة إلى تناول مسيّلات الدم ولا يتعرّض المريض إلى جراحة دقيقة وصعبة أكثر من مرة.
وشرح البيطار أن حالات الترويح قد تكون في توسّع «خاتم» الصمّام أو في انزلاق إحدى «الشفرات» الثلاث التي تشكّل «القُمع» المحكم الإغلاق للصمّام، وأن عملية الترميم تعالج الحالتين في تقنية محدّدة لكل منهما.