نينا حميّة

«وجعلنا من الماء كلّ شيء حي». هذا كلام الله المقدّس أنزله على عباده حياة ورحمة لأولي الألباب. فأين قدسيّته في بلدتنا؟
أجيال وأجيال وقضية الماء قديمة قدم الزمن في منطقة محرومة حتى من قطرات الندى. هذه هي الحقيقة المؤلمة المرسومة بختم البلديّة التي سعت وتسعى إلى المماطلة في إظهار حقيقة ما جرى لمياه طال انتظارها. حيث إنّها بعون مساهميها، نحرت الذبائح وأقامت المآدب على شرف متموّل من هنا وحزب من هناك ابتهاجاً بمشروعٍ وهمي ألا وهو السراب الذي يحسبه الظمآن ماءً. أموال طائلة صرفت وملايين أهدرت ومياه سفكت على مذابح الآبار الإرتوازية. فما هي الحقيقة يا ترى؟
هل شرب الثعلب الماء؟ أم نثرت الريح بعضاً من أرطال الصوف إلى جوف بئر اتّسعت له رياح جوفاء قاحلة؟ أم الحق على الطليان في تصنيع مولّدات كهربائيّة لا تقوى على إخراج الماء لظاهر الأرض؟
هكذا قالوا عن مياه الجرد حيث فرغت المياه ومُلئت البطون بأموال الوليد بن طلال وآل الصلح ومنظّمة «اليونيسف»، وقد شاركهم في ذلك الدولة والأحزاب التي غابت عن مساءلتهم والاستفسار عن ذلك. أحاديث وأحاديث تحاك على أرصفة طاريا التي أصبحت طبريا من دون مياه. قرية من قرى البقاع المهمل شأنها شأن الكثير من القرى البقاعية المتأصلة بتاريخها، المتجذرة بتراثها، المتفاخرة بالإهمال المتكرر والمستمر عبر الأجيال. قرية من أقضية النسيان، بعلبكيّة المنشأ ترادفاً للحرمان المقترن بقضائها. هي طاريا من دون رقيب وحسيب على أرصفة النسيان.