حسين يتيم

نحن في لبنان متمسّكون بهذا الوطن هوىً وهواءً، تراباً وصخراً، نظاماً ومؤسسات. وعلى مدى ثلاثين عاماً من المؤامرات والحروب المفتعلة على أرضه، ظل اللبنانيون متمسكين بل ملتصقين بكيانهم السياسي رافضين التوطين والاحتلال والوصاية من أقرب الجهات وأبعدها، مصرّين على السيادة والحرية رغم محاولات الفتنة ومؤامرات القتل والتفجير والتهجير. واللبنانيون اليوم، كما السوريون والمصريون والسعوديون والعرب أجمعين، يخشون تفاقم السلفية وإرهابها ومخاطرها على دولهم وأديانهم وقوميتهم. وهؤلاء ممّن ذكرنا ولم نذكر، هم الخائفون على الأمن والسلام والأوطان في الشرق والغرب. وهؤلاء يتساءلون: لماذا لا يجتمع العرب من أجل مواجهة هذا الإرهاب المخيف المتّسم بالإسلام ليدافعوا عن الإسلام الصحيح قبل أن يستفحل الأمر ويصبح أزمة صراع بين حضارتين شرق وغرب وإسلام ومسيحية. ولماذا نعطي فيلسوف الصهيونية صاموئيل هانتنغتون والمتفلسف فرانسيس فوكوياما فرصة القول عن حتمية صدام الحضارات ونهاية التاريخ؟ فإذا كان أهل مكة وأهل الأزهر وأهل النجف وقُم والجامع الأموي والزيتونة والقيروان والأقصى والقيامة وبكركي والفاتيكان لم يفهموا حتى الآن مخاطر المؤامرة الصهيونية، فليعلموا أن معابدهم وعروشهم وممالكهم إلى زوال إذا هم أوغلوا في الجهل والتجاهل. وهم في كل حال، يعلمون أن الصهيونية العالمية وإسرائيل وبعض الغرب يعملون على تفريغ المنطقة من المسيحية ومن الفلسطينيين وتفريغ المسيحية والإسلام من الإيمان الأصيل. وسيأتي يوم يندمون فيه كما ندم ملوك الأندلس على ممالك ضاعت ولم يحفظوها.
فماذا ينتظر أصحاب الجلالة والسيادة والفخامة والسمو والسماحة وآيات الله في الرياض والقاهرة ودمشق وبيروت وعمان والرباط وسائر عواصم القرار العربي لكي يجتمعوا على حقهم من أجل أرضهم وشعوبهم ودينهم وتاريخهم وأنظمتهم؟ وإذا لم يجتمعوا في مواجهة إرهاب الدولة الغاصبة إسرائيل وإرهاب الصهيونية العالمية، فمتى يجتمعون والإرهاب يتربى اليوم في بلاطاتهم ومؤسساتهم وهم عن ذلك ساهون أو لاهون؟
لقد ذهبت فلسطين العزيزة وهم ليسوا أغلى من قدسها الشريفة. ولكن لقد أسمعتَ مَن ناديتَ حيّاً. أيها الناس، الخطر يدقّ أبوابكم، فحاذروا قبل أن يدق الخطر منكم الأعناق.