جانا رحال

أعلن المتحدث باسم المدارس المحافظة في بريطانيا، مايكل جوف، في مؤتمره السنوي أن حزبه سيعمل على تبني نموذج المدارس في السويد، وهو النظام التربوي الذي يسمح للأهل والجمعيات الخيرية والشركات بفتح مدارس «حرة» لإدارتها لاحقاً. الإعلان البريطاني لفت الأنظار مجدداً إلى النموذج المدرسي في السويد، فكيف يعمل نظام المدارس الاختياري؟ لقد ظهر هذا النظام أول مرة عام 1992، وبناءً عليه يُقدم للأهل مبلغ من المال يعادل القيمة التي سوف تدفع عن الولد في المدارس المحلية للولاية، فمن خلال هذه الطريقة يمكن الأهل اختيار المدرسة التي يريدون، ويكون ذلك من طريق استعمال إيصال وهمي لشراء مكان في المدرسة المختارة وتسجيل الولد فيها. وحينها تدعم إدارة الولاية المدرسة الأكثر شهرة عند الأهل.
ومنذ أن تم العمل بهذا النظام، صارت إدارات 900 مدرسة في السويد تتمتع بالحرية في إدارة شؤونها الخاصة. ولا يحق لأية مدرسة خاصة، تشارك في هذا النظام، مطالبة التلامذة بأي رسوم إضافية. كذلك يقيد هذا النظام إدارات المدارس باختيار تلامذتها وفقاً لمعيار يبدو غريباً في لبنان، ألا وهو «التراتبية الزمنية في التسجيل» أي من يتأخر في إرسال اسمه إلى إدارة المدرسة يفقد مقعده فيها.
مدرسة كنسكابسكولان التنفيذية في استوكهولم إحدى مدارس السويد «الحرة»، ويقول رئيسها اندرس هالتين إن هذا النظام يشجع الاختلاف الكلي بين مدارس ولاية ما ليكون للأهل خيارات متعددة. والمدارس التي لا تجذب الأهل هي الخاسرة.
يدعم اتحاد المعلمين السويديين سياسة اختيار المدرسة، فتقول رئيسته إيفا ليز بريسز إن أعضاء الاتحاد كانوا قلقين في البداية، لكنهم الآن راضون عن القيود التي تمنع المدارس الخاصة من الرسوم الإضافية، والحرية المطلقة في انتقاء التلامذة. ولكن بريسز لم تتطرق إلى تقارير الوكالة الوطنية السويدية للتعليم التي حذرت من أن الأهل المتعلمين، أبناء الطبقة الوسطى، هم الذين سيستفيدون من حق اختيار المدارس.
البريطاني جوف أشار إلى أن النظام السويدي، إذا نجح، يمكنه استحداث ثلاثة آلاف مدرسة جديدة في بريطانيا. وفي خطاب ألقاه في مؤتمر حزب المحافظين السنوي أكد جوف أنه سيسمح للمتخصصين في التعليم بتأسيس مدارس جديدة تكون بدلاً من المدارس الفاشلة الموجودة في بريطانيا. وأكد جوف ثقته بأن النظام السويدي سيحسن مستوى المدارس أينما اعتُمد.
من جهة أخرى، لا يلقى هذا المشروع الدعم الكامل من التربويين في بريطانيا، فيعتقد رئيس المدارس أندرو أدونيس أن «مشروع جوف» سيكلف مبالغ طائلة حتى يتحقق.
وعارضت اتحادات المعلمين هذا المشروع «لأن الاقتراحات المتعلقة به ستحدث فوضى في الكثير من المدارس».
لكن كل الباحثين والعاملين في الحقل التربوي في بريطانيا متفقون على حقيقة وجود الكثير من البيروقراطية في مدارسهم في الوقت الحاضر. وناشد رئيس مؤتمر مديري مدارس النخبة تيم هاستي سميث الدولة التخلي عن تصرفاتها تجاه مدارس الولاية بإعطاء المسؤولين الحرية نفسها التي تعطيها المدارس المستقلة لمسؤوليها.
وفي دراسة نفذها الباحثان من جامعة باكينغهام ألان سميث وباميلا روبنسن تبين أن ما يجب على الدولة عمله هو تسخير قوة الحكم الذاتي في المدرسة وفاعليته.
على أي حال سيظل النظام السويدي موضوع جدل في بريطانيا، لكن هذا النموذج قد يُصدّر إلى دول أوروبية كثيرة قريباً.