الهرمل ـ علي يزبك

حطت عشر كسّارات رحالها في جرود الهرمل، وبالتحديد في جبال جوار الحشيش والسويسة في موقعي وادي الفارغ، والفون، والحريق، فتركت ندوباً في الجبال ظاهرة للعيان من بعيد، يصعب شفاؤها، كما خلّفت كارثة بيئية حقيقية طاولت الأشجار الحرجية التي اقتُلعت من مكانها، وفي مقدمها أشجار الأرز واللزاب والشربين، إضافة بالطبع إلى مختلف أنواع النباتات والأعشاب الجبلية.
وكانت تلك الكسّارات قد انتقلت إلى المنطقة منذ أربع سنوات، وذلك بعدما منعت من العمل في أماكن أخرى من لبنان. وتقدّر المساحة التي أتلفت من الغابات بنحو مئتي هكتار، حتى الآن، حسب رئيس «جمعية الجبل الأخضر» جودت جعفر، الذي أكد لـ«الأخبار» أن الكسارات تعمل بصورة مخالفة للقانون، لكونها «ركّبت في أمكنة مختلفة عن الأمكنة التي منحت بموجبها تراخيص العمل». وأعطى جعفر مثالاً على ذلك وهو «أن إحدى الرخص تقع في العقار 2408 المصنف أرضاً زراعية لزراعة الحبوب، أما الكسًارة فقد ركّبت في مكان آخر، لا علاقة له أساساً بهذا العقار، لا من قريب ولا من بعيد، على تلة ملك الجمهورية اللبنانية، تحتوي غابة يعود عمرها لأكثر من ألفي سنة، وهي تدمّر حالياً.
واكد جعفر أن الغابات التي تتعرّض للتدمير تضمّ أشجار الأرز واللزاب والملول والسنديان والزعرور وخوخ الدب والعزر، وهي الملاذ الأخير للعديد من الحيوانات والطيور النادرة. ويبرز جعفر العديد من الشكاوى الرسمية، التي كان قد تقدّم بها أهالي المنطقة والجمعيات الأهلية والمخاتير إلى كل من محافظ البقاع ووزارتَي البيئة والداخلية. وهي تطالب بتطبيق القانون وإقفال هذه الكسارات واقتلاعها نهائيّاً، إلّا أن أي إجراءات عملية لم تتّخذ إلى الآن لإيقاف هذه الجريمة البيئية.
ويشدّد المهندس هاني المسلماني، على أن مئات من الأشجار المعمّرة يجري اقتلاعها بسبب الكسّارات، وتلحق أضرار كبيرة بالأحراش المحيطة بسبب الغبار الناجم عن سير الشاحنات، «وتأتي مناشير الحطّابين لتقضي على ما بقي، حيث تباع حطباً لاستخدامها في مواقد الشتاء» كما يقول. ويؤكّد مسلماني أن «هذه المنطقة المحاذية لمحافظة عكار يجب إعلانها محمية طبيعية، لأنها تمثّل أحد المواقع الطبيعية النادرة في العالم، نظراً للتنوّع النباتي والحيواني الفريدين الموجودين فيها، وهي بحاجة إلى تدارك الكارثة التي تتهدّدها قبل فوات الأوان».
ويضيف الرجل «هناك لوحة وسط غابة السويسة عمرها آلاف السنين تحذّر من العقاب لكل من يقطع شجرة، وتعود إلى أيّام الملك.. نبوخذ نصر، ولكن جميع المسؤولين يديرون الظهر لهذه المشكلة»، وتمنّى أن تكون هناك إجراءات سريعة من جانب وزير الداخلية لإقفال هذه الكسّارات نهائيّاً، ونقلها إلى أمكنة أخرى.