نظّمت «الجمعية الثقافية الاجتماعية في البقاع» بالتعاون مع مؤسسة فريديريش إيبرت الألمانية لقاءً حوارياً في بلدة الخريزات. وقد تناول الحوار الذي امتد على يومين، هواجس وتطلعات الشباب اللبناني عامّة، والبقاعي خاصّةً، مع التركيز على فرص العمل والوضع السياسي والأمني المتأزم


البقاع الغربي ــ أسامة القادري
«كيف يكون الداء السبيل إلى الدواء؟»، تحوّل النقاش في الجلسة الأولى من اللقاء الحواري الشبابي في الخريزات في البقاع الغربي، إلى مناقشة هذا السؤال. وقدّم الأستاذ في الجامعة اللبنانية الدكتور محمد علي مقلد مداخلة في هذه الجلسة تحت عنوان «الاحتياجات الاجتماعية والثقافية للشباب اللبناني». وأدى ذلك إلى تفجّر النقاش مع الشباب المشاركين. فقد ألقى مقلد اللوم على السياسيين الذين يتدخلون في الجمعيات والنوادي،ويعطّلون التقارب وبعض المصالحات إن لم تكن على هواهم، ليعود ويؤكد أنّ الأزمات المالية والاقتصادية والاجتماعية لا يمكنها أن تحل إلّا بالتدخل السياسي. هنا يبدأ نقاش حامٍ، حين يسأله أحد الطلاب المشاركين «كيف تلعن السياسة والسياسيين الذين هم سبب للأزمة ثم تهرول إليهم لحل مشاكل المجتمع والجمعيات والاقتصاد».
وكان ستون شاباً وشابة قد لبوا من مناطق البقاع الأوسط والغربي وراشيا، ومختلف القطاعات والاختصاصات والأطياف السياسية والدينية، دعوة الجمعية الثقافية الاجتماعية في البقاع لحضور اللقاء الحواري الذي نظمته بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ايبرت على مدى يومين، في فندق الخريزات في البقاع الغربي. ويعد هذا اللقاء الأول من نوعه للشباب البقاعي، الذي يتيح لهم فرصة النقاش وإبداء آرائهم في شتى المواضيع السياسية والاجتماعية والاقتصادية على صعيد لبنان عموماً، وتفنيد الاحتياجات الاجتماعية والثقافية وموجبات الخروج من الأزمة اللبنانية الراهنة.
ولاقت محاضرة النائب السابق الدكتور غسان الأشقر «الديموقراطية والمشاركة في الانتخابات»، صدى جيداً بين المشاركين، ما فتح النقاش والحوار في ما بين المحاضرين والطلاب أنفسهم حول رؤيتهم لمفاهيم التغيير والديموقراطية.
وأشار ربيع عمار من راشيا، وهو عاطل عن العمل بعد تخرجه منذ سنة ونصف سنة من كلية إدارة أعمال الجامعة في الجامعة الأميركية، أن المشكلة تعود إلى عدم ممارسة المواطنية بشكل جيد، وإلى تضخيم دور الأديان وتدخلها في الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية. وشدّد عمار على هواجس الشباب البقاعي في ما يتعلق بالإنماء غير المتوازن مع معاناتهم لتأمين فرص عمل أو وجود اختصاصات جامعية مناسبة لهم.
أما معن كليب، فأكد أنّ تفاقم الأزمة الاجتماعية والثقافية يؤذي الشباب بشكل كبير «ندفع أكثر من غيرنا ثمن هذه الأزمة.. من فرص العمل المعدومة. وعدم الاستقرار، ما يجعلنا نلجأ إلى الهجرة».
في المقابل، يجد حسين الملط أن المشاكل الاجتماعية والثقافية مرتبطة بالسياسة والسياسيين، وهذا ما أثر في فرص العمل المتاحة للشباب، حيث تصطدم هذه الفئة باستحالة التغيير في واقع سياسي مأزوم ومنقسم طائفياً، مع غياب العمل الحزبي الوطني العلماني الديموقراطي. ويؤكد الملط أن من لا يجد سبيلاً للهجرة يجد نفسه مجبراً على الانضمام إلى «قبيلته والانزواء بين جدرانها».
من جهتها، لفتت رحاب مكة إلى أنّ القدرة على الإصلاح في الطبقة السياسية أصبحت وهماً. وأكدت أن الإصلاح يبدأ مع قرار كل مواطن لبناني بخروجه من الفئوية الطائفية والمذهبية التي يعيشها، ليصل إلى تحديد مواطنيته وإقناع نفسه بأنّه لبناني فقط. واعترضت مكة على طريقة عمل الشباب وتناقضاتهم بين ما يتمنّونه من تغيير للواقع اللبناني وبين عملهم ضمن الأطر الطائفية والفئوية، «للأسف أننا وقت الانتخابات نعود وننتخب على طريقة أبائنا».



الديموقراطية غائبة

أسهبت ميراي القاروط، المتخرجة من كلية الإعلام والتوثيق، في تحليلها الشخصي للأزمة والمعضلات التي تواجه المتخرّجين الجدد في سوق العمل في لبنان، الذي تعتبره يفتقر إلى أدنى المعايير المهنية. ورأت أنّ الواقع السياسي المأزوم انعكس سلباً على الواقع الأمني ما عمّق الأزمة بين المواطنين والسياسيين على حد سواء. وهذا ما كرّس الانقسام الطائفي أكثر في البلد «حتى أصبحنا نرى كيف تغيب الديموقراطية ساعة يشاء السياسيون، وتحضر عندما يجدونها لمصلحتهم». وتؤكد أنّها لا تعتقد أن أعضاء الطاقم السياسي الحاكم في الوطن، إلى أي فئة ينتمون، يريدون أن يبنوا وطناً ديموقراطياً حقيقياً لا توافقياً، «لذلك لا يمكن أن يضع الحلول من كان سبباً في إنتاج الأزمة».