أنهت تظاهرة «أيّام العلوم 2008» فعاليّاتها في ميدان سباق الخيل، بعد 3 أيام حفلت بالتجارب العلمية التي استقطبت الأولاد برفقة أهاليهم ومعلميهم


ليال حداد
يقف الطفل ميشال الخوري، مدهوشاً أمام صورة النجوم والكواكب، غير مبالٍ بالشرح الذي يقدّمه العالم السويسري عن المساحة التي تفصل كل كوكب عن الأرض. يحاول لمس الصورة. يتردّد فيسأل والده «إذا دقّيت بالصورة معقول احترق؟»، وحين يتأكّد من أنّ الصورة آمنة يلمسها ويبتسم «بدّي إطلع على النجوم بس إكبر».
لم يكن حلم الخوري يتيماً في اختتام «أيام العلوم 2008»، فجواد عبد الله (11 سنة) أيضاً يريد أن ينشئ معملاً للنايلون عندما يكبر، «ما بدّا شي بعمل متل ما عمل هوّي»، ويشير إلى أحد طلاب الجامعة اللبنانية الأميركية الذي كان يشرح للحاضرين، كيفية صناعة مادة «النايلون» من تجربة علمية تقضي بخلط مادتين كيميائيّتين وانتظار تفاعلهما. استحوذت التجربة على اهتمام معلّمة الكيمياء، صونيا برباري، التي طلبت من الشاب مزيداً من التفاصيل لتنفّذ التجربة في المدرسة «هذه هي الطريقة المناسبة ليفهم الأطفال، وبالمناسبة فإنّ كل التلامذة تجذبهم الاختبارات العلمية. لذا يجب اعتمادها في ساعات الكيمياء والفيزياء في المدارس بدلاً من الكتب الكبيرة والمملّة». وفي إطار التجارب الكيميائية، صنع عباس سباعي بركاناً ونفّذ أمام الأولاد تفاعل ثلاث مواد كيميائية، وهي: مسحوق الجلي، الخلّ والبيكاربونات، فخرجت من فوهة البركان مادة تشبه الحمم التي تفيض من البراكين. «يعني من ورا دوا الجلي بيفقع البركان؟»، يسأل أحد الأولاد.
في الجهة المقابلة لـ«ستاند» الجامعة اللبنانية الأميركية، تجمّع الأولاد حول السويسري دانيال تور من متحف التاريخ الطبيعي ومتحف تاريخ العلوم في جنيف، محاولين تحديد السلالة التي ينتمي إليها حيوان «خلد الماء»، القريب من الثدييات (mammiferes) ومن الأسماك والطيور في الوقت نفسه. وبواسطة شجرة «الحمض النووي» تمكّن الأولاد ولا سيّما جيفري بطرس (7 سنوات) من استنتاج أن خلد الماء أقرب إلى الثدييات، «بعد بكّير لأتعلّم الـADN بالمدرسة بس هيدي الطريقة بتسلّي وهيّنة، عشان هيك عرفت بسرعة الجواب»، يقول بطرس.
أما الرياضيات فكانت لها حصتها في «أيام العلوم 2008» حيث عرض «ستاند» «كوكب الاكتشافات» آلة خاصة لإفهام الأولاد مبدأ «فيتاغورس» (pythagore)، واقترح أحد الآباء الموجودين تزويد كل مدرسة بهذه الآلة «بس كنت بالمدرسة ما كنت إفهم هالمعادلة، هلّق فهمتها»، يقول ضاحكاً.
والإنسان الآلي حضر أيضاً في هذه التظاهرة العلمية، فشهد الحاضرون طريقة برمجة «الروبوت» وطريقة صناعته، كذلك شاهدوا رجلاً آلياً، صنع سابقاً، يمشي ويحمل الأكواب بيديه.
وكان عمدة مدينة جنيف، مانويل تورنار، قد قارن في دردشة صحافية على هامش «أيام العلوم 2008»، بين التجربتين اللبنانية والسويسرية في هذا المجال، وتحدّث عن الموضوع البيئي ولا سيّما مساعدت جنيف للبنان في تنظيف البحر بعد عدوان تموز 2006، وأعلن أن التعاون مع وزارة الثقافة اللبنانية ليس جديداً، بل يشمل إضافة إلى العلوم موضوعي المتاحف والآثار.
ورداً على سؤال عن إمكان توقيع اتفاق توأمة بين جنيف وبيروت، يوضح أنّ القانون الكونفدرالي السويسري يمنع جنيف من التوأمة مع أيّ مدينة.