على أطراف «البراكسات»، تعمل «الأونروا» على بناء مجموعة من البيوت لاستيعاب الأعداد الجديدة العائدة، وخصوصاً أنّ البيوت باتت متخمة بأعداد الأسر التي تخطّت ثلاثة آلاف عائلة. ويتكون الطابق الأوّل من التجمّع الجديد من الباطون، أما الثاني فيتكون من ألواح الزينكو (في فصل الشتاء!!)، ولكن لا أحد يدري متى يُصبح هذا التجمّع واقعاً، كذلك لا أحد يدري متى ينتهي بناء المدرستين الجديدتين، لتخفيف العبء عن مدرسة «منارة وسبخ» الوحيدة الآن في القطاع «C» التي تضمّ صفوفها الـ 24 ما يزيد على 1200 تلميذ بدوامين، فيما التلامذة الباقون في الشوارع، يلهون ب«الطمّيمة والسبع حجارات»، بانتظار تنفيذ الوعد، أقلّه بالنسبة إلى المدرسة الجاهزة التي من المفترض أن ينتهي تركيبها خلال 10 أيّام، ما يوسع بيكار لعبة «الطميمة» لتشمل النازحين والأونروا والدولة اللبنانية.

ثمّة مشكلة أخرى. فبعيداً عن «البراكسات»، تعيش عائلات في كاراجات ومستودعات غير مؤهّلة للسكن. ولكن الضغط على المساكن الحديدية وإشغال المساكن العاديّة، دفعا الأونروا إلى الاستعانة بهذه المستودعات. مشهد تلك المستودعات من الخارج يوحي بـ«ترف» داخلها. الملابس المعلّقة على الجدران خارجاً لتجفّ من رطوبة الداخل والأغراض الفائضة عن المستودع أيضاً هناك. وفي الداخل، غرفة كبيرة مقسومة بلوحٍ خشبي بين غرفة الجلوس، ومطبخ معتم دائماً بسبب خلوّه من النوافذ. أما الأدوات الكهربائية المنزلية فلها وضع خاص. إذ من يملك أدوات كهربائيّة، فقد تكون «مصابة» بطلقاتٍ ناريّة وتحتاج إلى تصريحٍ لإصلاحها خارج المخيم، أو إلى تصريح لإعادتها من المكان الذي وجدوها فيه. فسكان المخيم يروون أنهم لما عادوا وجدوا أن مجهولاً نقل الأدوات الكهربائية من بيوت أصحابها إلى أماكن أخرى. وتروي سهى فريجي قائلة: «عندما عدت إلى منزلي، دعتني الجارة لأرى ما إذا كانت أغراضي عندها، وفعلاً وجدت تلفزيون الصالون، ولكنه مقوّص». وهكذا الحال، بالنسبة إلى الكثيرين، حيث كانوا يبحثون عن أغراضهم في منازل الجيران أو في المحال التجاريّة المجاورة. لكن ثمّة استثناءات في هذه الحالة، حيث إنّ البعض، ومنهم آمنة إبراهيم، اضطرّوا إلى استرجاع أغراضهم «من مراكز الجيش اللبناني»!
راجانا..