تخلو رفوف العديد من المكتبات، من كتب الحلقتين الأولى والثانية، في المدارس الرسميّة. لا يعود هذا الفراغ إلى سرعة البيع، ولا إلى توزيع الهبة السعودية بشكلٍ عادل وسريع على التلامذة


محمد محسن
يصرخ المكتبيّون مطالبين بحقّهم في موسم، لا يأتي إلا مرةً كلّ عام. لم يتوقّع الكثيرون من أصحاب المكتبات، أن تتحوّل «المكرمة» السعودية، إلى عبءٍ عليهم، يجعل موارد رزقهم في خطر، ويحيل موسمهم على تقاعد مبكر. للوهلة الأولى، تشعر بأن في الأمر مفاجأة، إذ إنّ أهالي التلاميذ هم المستفيد الأكبر، حيث يصلهم الكتاب مجّاناً.
فشلت الكثير من المكتبات إذاً، في الحصول على الكتاب الرسمي، وكذلك فإن العلاقات العامة، والحظ لم يحالفاها، لدخول لعبة توزيعها وصرف «بوناتها». يقف المتابع لهذه القضية بين نظريتين متناقضتين، الأولى يتبنّاها المكتبيّون، حيث يلقون بلومهم، على الموزّعين المعتمدين في المناطق من جانب الجهات الرسميّة، وعلى الطريقة التي جرى توزيع الكتب على أساسها. أمّا النظرية الثانية، فهي التي يتبنّاها الموزعون، حيث إنّ الكتب توزّع فقط، على المكتبات المنتسبة إلى «نقابة أصحاب المكتبات». يأتي الردّ سريعاً من أحد المكتبيّين في منطقة الشياّح، الذي رفض الكشف عن اسمه «تجنّباً للمشاكل». يبدأ بردّه على نظرية الموزّعين، متحدثّاً عن أذىً بالغ، أصاب موسم عملهم. ينتقد صاحب المكتبة «الكومبينات التي جرت على حسابنا»، مشيراً إلى أنّ أحداً لم يبلّغ أصحاب المكتبات، بضرورة الانتساب إلى النقابة، للحصول على الكتب المخصّصة للمدارس الرسميّة. لم تسعفه أعصابه أثناء الحديث عن منطقة الشياح، فيؤكد أنّ مكتبتين فقط، من أصل ست مكتبات في المنطقة، هما اللتان حصلتا على حق تصريف «كتب الدولة»، متحدّثاً عن «علاقات تجارية» تربط أصحابهما بأحد الموزّعين. منطقة الشياح هي مثال عمّا يحصل في عموم الأراضي اللبنانية. يزيد الطين بلّةً حين يتحدّث عن «وساخة يتقاسمها الموزعون والنقابة»، التي وصفها بــ«جمعية منتفعين لا يحبّون أن يشاركهم أحد في السوق»، وينتقد عدم منعها المدارس من المتاجرة بالكتب، واصفاً الأمر بالتعدّي على مهنة المكتبيّين.
يتحسّر صاحب المكتبة على علاقات يفتقدها مع مديري مدارس رسمية، مشيراً إلى أنّ هذه العلاقات، هي أيضاً جواز عبور المكتبات نحو الحصول على الكتب. كذلك فقد أشار العديدون من أصحاب المكتبات، إلى أنّ البعد الطائفي يؤدي دوراً في عملية توزيع الكتب وتلزيمها، إذ إنّ حواجز تمنع أي مكتبيّ من العمل، في منطقة يختلف لونها الطائفي عن لون طائفته، كالشياح وعين الرمّانة مثلاً.
يؤكد الموزّع المعتمد في جبل لبنان عدنان عليّان، أنّ المكتبات المنتسبة إلى النقابة هي الوحيدة المخوّلة أخذ البونات من التلاميذ. يشير عليّان إلى أنّ الموسم هذا العام كان جيداً على الموزعين، وسيئاً على كثير من المكتبيين. يشارف الموسم على نهايته، لكن البعض أصرّ على أن يقترح إعطاء بونات شبيهة بتلك التي أعطيت بعد حرب تموز، أو بدفع ثمن الكتب «كاش» للطلاب، وإفساح المجال أمام المكتبات والموزّعين والطلاب، كلّ لتحقيق مصلحته على حدٍّ سواء، دون توزيع يظلم الكثيرين. ففي منطقة جبل لبنان ثلاثون مدرسة رسمية، ومئتا مكتبة، تعرّض أغلبها للظلم.



يتقاسم الموزّع وصاحب المكتبة نسبة عشرين في المئة من سعر الكتاب، فينال الموزّع خمسة في المئة، ويصرف الباقي لصاحب المكتبة. لكن بعض أصحاب المكتبات يتحدّثون عن نسبة يقضمها الموزّعون، حين لا يسلمّونهم الكتب، ويحصرون التسليم بمعارفهم، حتى لو كانوا خارج النقابة