ليال حداد

عزيزي بابا نويل،
أكتب إليك باكراً هذا العام، فلائحتي «عوّيصة» وارتأيت أن أخبرك بها مسبقاً علّ الهدايا تحتاج إلى تحضير. بداية لا تسخر منّي، فأنا أعلم أنك غير موجود ومع ذلك لا مجال للّجوء إلى أحد غيرك، فتوقّف عن الضحك واقرأ جيداً ما يلي. هل تعلم أين يقع لبنان؟ إن كنت من محبّي الحياة فهو يقع على الحدود الشمالية لإسرائيل، وإن كنت من مناصري «ثقافة الموت»، فيحدّه من الشمال سوريا «التصدي والصمود» ومن الجنوب فلسطين الأبيّة (وبالمناسبة هي فعلاً أبية، ولكن ليس الإباء المبتذل الذي يتغنى به عروبيّو لبنان). المهمّ أن لبنان يا بابا نويل، يعاني من مشكلة مستعصية، ولا علاقة للسياسة بها. مشكلة لبنان الأساسية تكمن في شعبه لا في سياسيّيه. هل حاولت مثلاً أن تستمع إلى تحليل أحد اللبنانيين لما يجري اليوم في طرابلس أو تفنيده لخلفيات زيارة ميشال عون إلى إيران؟ هذا تحديداً هو ما يعرف بـ«النبوغ اللبناني». طيّب، هل صادفت شاباً يصرخ «بالروح بالدم نفديك يا فلان»؟ هذا الشاب نفسه رأيته يصرخ الأسبوع الماضي لـ«علتان». يصرخ ووجهه يحمرّ من شدّة الحماسة. إنّه ابن بلدي يا بابا نويل، هو النموذج الأفضل للتعريف بأبناء بلدي. باختصار، أريد تغييراً جذرياً. ربما انقلاب أو ثورة، تعيد الأمور إلى شكلها الأساسي، عندما كان اللبنانيون يجيدون أموراً غير النقّ والتغنّي بالتعايش بين الطوائف. مهلاً. هل وُجد هذا الزمن أصلاً؟ لا أدري ابحث أنت واجلب الهدية في العيد.