بعلبك ـ علي يزبك

لم تفلح كل المساعي والوساطات التي بذلت، وآخرها للمطران سمعان عطا الله، راعي أبرشية «دير الأحمر» المارونية، في إقناع آل طوق في منطقة «عيون أرغش» عند أعتاب القرنة السوداء، في إعادة المياه إلى مجاري الري في عدد من قرى شمالي غربي بعلبك، ومنها «نبحا». ووجد أهالي هذه الأخيرة أنفسهم مضطرين إلى الاعتصام أمام سرايا بعلبك، مطالبين القوى الأمنية بالقيام بدورها في منع التعديات على مياه الشفة، التي يستخدمها آل طوق حالياً في ري بساتينهم وحقولهم في منطقة «عيون أرغش». وتجمّع أهالي «نبحا» مع نسائهم وأطفالهم أمام السرايا، حاملين اللافتات، حيث نفذوا اعتصاماً لعلّ هناك من يسمع شكواهم، فيسهم في إعادة المياه إلى مجاريها في البلدة التي يتجاوز عدد سكانها أحد عشر ألف نسمة.
وأحضر الأهالي معهم وثيقة تاريخية وضعت في إطار زجاجي من العهد العثماني، تتحدث عن حقوق لأهالي نبحا بالمياه من عدد من «عيون أرغش»، ولا سيما نبع النسور، والدمدوم، والحفارة والقدام. وألقى أحمد أمهز كلمة باسم المعتصمين، أكد فيها أن مياه الشفة لم تصل إلى القرى المحرومة من مياه «عيون أرغش» منذ أربعين عاماً، على الرغم مما أشيع أخيراً عن عودة المياه بعد وساطة المطران عطا الله، متسائلاً: «هل يعقل في دولة القانون والمؤسسات أن يكون هناك قبضايات يستعملون مياه الينابيع ويقيمون حولها متنزهات بطريقة غير قانونية، مع ما يعنيه ذلك من ملوّثات، بينما أصحاب ومالكو حق التصرف بموجب مستندات قانونية لا يرونها في الأحلام؟ فيما يكلّف صهريج المياه أهالي نبحا نحو أربعين ألف ليرة لبنانية.
وناشد أمهز الرؤساء الثلاثة ورجال الدين المسلمين والمسيحيين وعلى رأسهم الأب يوسف طوق العمل على حل هذه المشكلة الإنسانية، لأن العطش والجوع والفقر لا ترحم. وفي ختام الاعتصام، سلّم الأهالي مذكرة إلى قائمقام بعلبك عمر ياسين تطالب القوى الأمنية بالقيام بدورها في إزالة التعديات في منطقة الينابيع وتؤمن المياه إلى البلدة العطشى، بالإضافة إلى القرى المجاورة. وبحسب مصادر شاركت في مساعي حل المشكلة، فإن أسباب قطع المياه تعود إلى رغبة عدد من آل طوق في التعويض عليهم بإعادتهم إلى قرية «الحرفوش» المجاورة لنبحا، التي هجّروا منها خلال الحرب الأهلية، فيما وضع بعض أهالي نبحا يدهم على مشاعها. ويشترط آل طوق ذلك لإعادة ضخ المياه، فيما يؤكد أهالي نبحا والحرفوش أن عودة آل طوق مرحّب بها.
ويؤكد هؤلاء أن «مسألة التعويضات ليست في أيدي المواطنين، بل عند وزارة المهجرين»، مستشهدين بمشاركتهم السنوية في قداس كنيسة الحرفوش التي بقيت سليمة طوال الفترة الماضية، ومتسائلين عن ذنبهم ليعاقبوا بقطع مياه الشفة عنهم.