روز زياده

عُدنا إلى القرار الصعب، إلى فترة ما قبل الانتخابات النيابية. هذه السنة زاخرة بتقييم أعمال مَنْ اخترناهم نواباً عنا لتسيير أمور بلادنا في السنوات الماضية. وقت لا بأس به مرّ مع الكثير من العثرات تركت عندنا، نحن الشعب الفقير، كمّاً هائلاً من الأسى والخيبات تفوق المجموعة الكبيرة من الإهمال بحق كل لبناني.
أبناء بلدنا، أصحاب الحكم وصلت مناكفاتهم لحد توقيف البلد برمته، غير آبهين بالنتائج، حتى أنهم عجزوا عن تأمين البديهي لحياة المواطنين. وقد أصاب الجمود لبنان من شماله إلى جنوبه ومن ساحله إلى جبله. إنمائياً، اقتصادياً وأمنياً، وصولاً إلى انعدام فرص العمل.
كان بإمكاننا أن نطرح نداءً غير هذا الذي سنطرحه، لو كان هناك مشروع حيوي وحيد منفذ خلال مدة وجود كل منكم في مجلس من مجالس القرار والتنفيذ يا حضرة السادة الحكام.
في الأسبوع سبعة أيام، وكل يوم تشغل وجوه قسم منكم شاشات التلفزة لتفسر للشعب الفقير (فزلكات) الدستور، والقانون. في الطائف والدوحة. في القاهرة ولوزان. كما في الإرشاد الرسولي. ولكن يا أسفاه! لم يدلنا أحدكم عن إصلاح طريق جبلية، عن تدعيم مستشفى في القرى النائية. عن قرارات تعويم الضمان الصحي للمرض والأمومة. عن توفير فرص عمل من خلال مكتب العمل في الشؤون الاجتماعية. عن القبض على رأس الفتن في البلد وفرض الأمن على جميع الأراضي اللبنانية. لم يكشف قتلة أي من الذين غدروا وعددهم يتزايد يوماً بعد يوم.
كيف تريدون أن يكون تقييمنا يا سادة يا كرام؟ نحن الفقراء لا نريد الانتخاب، ولن نتسبب بعودتكم إلى الحكم. الكل كان معاكساً للكل وللوطن، الكل أراد فرض نظريته بالقوة، فأصابنا نحن، أجل نحن الفقراء.
بالأمس قدّمت إحدى الإذاعات تقريراً ميدانياً عن أسعار الخضار والفاكهة، وقد ركزت على كلفة صحن الفتوش. فتبين أن أرخص صحن فتوش كلفته سبعة آلاف ليرة لبنانية. أسألكم يا حكام لبنان: العاطل عن العمل من أين يأتي بثمن صحن الفتوش؟ وما دمتم لا تجيبوننا نقول لكم لن ننتخبكم. شرف لنا أن نضع ورقة بيضاء من أن نضع أسماءكم شهادة زور على ضمائرنا.