تستمر «الأخبار» بالإضاءة على أوضاع المخافر والفصائل، لتحط رحالها اليوم في مخفر حدث بعلبك، حيث يتولى 9 من أفراد الشرطة حفظ الأمن في أكثر من 15 بلدة ومزرعة، مستخدمين مبنى قديماً لا يليق بصورة «الدولة»


البقاع ــ رامح حمية
«ساقط عسكرياً» هي العبارة السرية التي اختارها أعضاء لجنة الكشف على مخفر حدث بعلبك، وهم من ضباط المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي. فهو يقبع بين منازل سكنية متراصة، وتصل إليه عبر زواريب ضيقة. أما جهته الخلفية، فمكشوفة تماماً لناحية نظارة التوقيف وغرفة نوم عناصره.
مخفر حدث بعلبك نقل عام 1979 إلى مقره الحالي، بعدما كان في وقف كنيسة مار جرجس منذ ستينيات القرن الماضي. هو بناء قديم من دون أعمدة، تتسرب مياه الأمطار إلى داخله عبر سقفه. نوافذه خشبية تسمح أيضاً بدخول الأمطار والهواء إلى غرفه الأربع التي خصصت إحداها لرئيس المخفر والأعمال القلمية، والثانية لتلقي البرقيات وبثها، وأخرى لنوم العناصر والأرشيف، إضافة إلى حمام صغير لعناصر المخفر ومطبخ اقتطع جزء منه لنظارة التوقيف. ومساحة النظارة لا تزيد على 8 أمتار مربعة، وبداخلها أيضاً حمام للموقوفين من دون باب.
ويختلف المخفر عن غيره من المخافر في المنطقة لكون عديده لا يزيدون على 9 عناصر، أكثرهم من المجندين الذين «تنقصهم الخبرة الأمنية وأصول التحقيق».
وتدخل ضمن نطاقه قرى: حدث بعلبك ـ التليلة ـ النبي رشادة ـ مصنع الزهرة ـ مزرعة التوت ـ رماسا ـ وادي أم علي ـ قلد السبع ـ مزرعة آل سويدان ـ وادي الأحمر ـ وادي الأسود ـ عين السودا ـ جبعا ـ كفردان ـ السعيدة مزرعة الضليل. لكن المخفر خالٍ من أبسط التجهيزات، مثل آلة تصوير مستندات أو فاكس لبث البرقيات من جهة ثانية، فيتم الاعتماد على البلدية قبل الظهر وأحد سنترالات المنطقة أو فصيلة شمسطار بعد الظهر وليلاً. وبلدية حدث بعلبك كـ«الأم الحنون» للمخفر، فهي لا تبخل عليه بأي مساعدة ممكنة، سواء بالدهان كل عام وبالقرطاسية.
رئيس البلدية سليمان زعيتر شرح لـ«الأخبار» أن المجلس البلدي مدرك أن تقديم هذه المساعدة «ليست من مسؤوليته الإلزامية، بل تأتي في إطار توفير القدر المستطاع من العون للأشخاص المولجين حفظ الأمن». وأكد زعيتر أن «البلدية قدمت عام 2005 عقاراً من 2000 متر مربع للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي من أجل تنفيذ بناء جديد للمخفر، إلا أننا فوجئنا بالرفض». أما المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي فأكّد لـ«الأخبار» أن المديرية تتمنى أن تُقدّم لها البلديات عقارات لبناء مخافر وفصائل وسرايا وفقاً للنموذج الذي افتتح في بعلبك الأسبوع الماضي. وأضاف أن 34 بلدية قدمت عقارات للمديرية، وقُبِلت جميعاً، حيث وفّرت المديرية تمويل بناء 11 مخفراً وفصيلة هبةً من دولة الإمارات العربية المتحدة، ويجري البحث عن تمويل الباقي، لأن نحو 200 مركز سرية وفصيلة ومفرزة بحاجة لأن تكون في أبنية لائقة. ولفت ريفي إلى أن المديرية لا ترفض أي قطعة أرض مستوفية للشروط القانونية.
مالك البناء الذي يشغله مخفر حدث بعلبك حالياً إدغار معلوف أشار إلى أنه تقدم بشكوى منذ 10 سنوات ضد المديرية العامة أمام مجلس شورى الدولة، «بسبب إقدام شاغلي المبنى على إحداث تغييرات في المبنى من دون إطلاعي أو الحصول على موافقتي». وأضاف أن الإيجار الذي يُدفع سنوياً هو مليون و300 ألف ليرة فقط. وكشف المعلوف «أن قيادة الدرك (أيام المدير العام اللواء مروان زين) أرسلت لجنة من ضباطها للكشف على المخفر، حيث ورد فيه أنه ساقط عسكرياً، ويمثّل خطراً على المدنيين المحيطين به، والعسكريين، نظراً إلى موقعه الملاصق لبيوت ومنازل سكنية، والمكشوف من الجهة الخلفية». والجدير ذكره أن مخفر حدث بعلبك تعرض في فترة سابقة لإطلاق نار من جهات مختلفة، وشاءت «ساعة السلامة»، ألا يُصاب أحد بأذى.