عساف أبورحال

مؤونة الشتاء، المحروقات، المدارس. ثلاثة استحقاقات تمثّل الهاجس المقلق للسواد الأعظم من الأهالي في الأرياف، حيث ينتظرون فصل الخريفـ، وما يمكن أن يحمله من تطوّرات ومتطلبات بعضها ملحّ والآخر ضروري في ظل أزمة اقتصادية خانقة، تغيب معها فرص العمل في منطقة يعجز أبناؤها عن مواجهة هذه الاستحقاقات منفردةً فكيف بها وقد اجتمعت كالمصائب التي لا تأتي فُرادى.
ومؤونة الشتاء، تقليد سنوي لا بد منه في القرى. تنهمك النسوة في إعداد أصناف أساسية في نظام العائلات القروية الغذائي، وخصوصاً شتاءً، حين تعزل الثلوج بعض القرى، فتأتي المؤونة البيتية لتملأ إهراءات البيت بأصناف تستمد منها العائلة قوتها اليومي طوال الشتاء. هذه المؤونة يمكن الاستغناء عن تحضيرها كما تقول بعض ربات البيوت، شرط توافرها في المحال التجارية شتاءً. فاللبنة البلدية والكشك والقورما وأنواع المكاديس والمربيات التي اختُرعت بالأصل لأهل الجرود في الشتاء، تعدّ ضرورة لا فولكلورا.
وتقول منى ثابت إن الشتاء في الجرد يختلف عنه في المدينة، التي يتوافر فيها كل شيء. من هنا أتت فكرة تحضير المؤونة التي أصبحت مكلفة هذا العام، بسبب ارتفاع أسعار اللحوم والحليب. وبما أنها قد تتجاوز الألف دولار، وبسبب الضائقة الاقتصادية، لجأت بعض العائلات إلى خفض كمية الأصناف قياساً بالسنوات الماضية، فاستبعدت اللبنة والكشك والقورما، وأبقت على المربيات والمكاديس ورب البندورة.
تقول ابتسام المقيمة في بيروت مع عائلتها، إنها اعتادت تحضير المؤونة كل صيف، لأنها أقل تكلفة من المواد المعروضة في السوبر ماركت، إضافة إلى أنها مصنّعة يدوياً وتخلو من المواد الكيماوية الحافظة.
أمّا الشيخ محسن الحلبي، صاحب مطحنة وجاروشة للبرغل، فيلاحظ أن الطلب ارتفع مؤخراً على البرغل البلدي. بعض العائلات، ربما للتوفير، استعادت بعض عاداتها القديمة، فسلقت القمح ثم جرشته. «الأمر دفع بنا إلى شراء مطحنة مخصصة للكشك، بدلاً من فركه بالأيدي ليصبح ناعماً، ولاقت إقبالاً من الأهالي الذين تهافتوا هذا الموسم لتحضير هذه المادة بدلاً من شرائها بسعر 25 ألفاً للكيلوغرام الواحد» كما يقول.