بسام القنطار

ترفض مؤسسات الرعاية الاجتماعية المتعاقدة مع «وزارة الشؤون الاجتماعية» أن تنتقل من الرعاية الإيوائية إلى الرعاية البديلة. كما ترفض مناقشة أي توصية أخرى تضمنتها دراسة «مؤسسة البحوث والدراسات». «رفضنا المشاركة بالدراسة، لذا أشك بأننا سنعلق على نتائجها»، هذا ما قالته نائبة مدير «مؤسسات الرعاية الاجتماعية» المؤسسة الإيوائية الأكبر في لبنان عندما اتصلنا بها محاولين الحصول على ردة فعلهم تجاه نتائج الدراسة (أعلاه). عبثاً حاولت «الأخبار» مناقشة المؤسسات في محتويات الدراسة. لكن، برغم المحاولات المتكررة لطلب مواعيد، وخصوصاً مع المؤسسات الرعائية الكبرى، فإن الأخيرة اعتصمت بالصمت. هذا الصمت ووجه به فريق العمل المكلف بالبحث. تنضوي معظم هذه المؤسسات ضمن هيئة تنسيقية هي «المجلس الوطني للخدمة الاجتماعية» (102 مؤسسة). وهي هيئة تحوز سنوياً 70% من عقود الرعاية الموقعة مع وزارة الشؤون الاجتماعية، والبالغة 66 مليار ليرة. ورغم أن الدراسة لم تهمش الحاجة إلى الرعاية الإيوائية، بل تقدم المساعدة لتطوير خدماتها بما يتناسب مع «مصلحة الطفل الفضلى»، إلا أن هذه المؤسسات على ما يبدو ليست معنية إلا بعدم المس بعقودها مع وزارة الشؤون.
لم تقفل هذه المؤسسات على نفسها؟ مم تخاف؟ هل لذلك علاقة بميزانيتها؟
الوحيد الذي قبل التحدث إلينا كان توفيق عسيران، رئيس «اتحاد الجمعيات الأهلية المتعاقدة وزارة الشؤون الاجتماعية»، التي تقدم خدمات اجتماعية وصحية في القرى. فمع أن ميزانية الجمعيات المتعاقدة لا تتجاوز 7 مليارات ليرة لبنانية سنوياً، إلا أنها لم تدفع منذ عام 2005.
وبحسب عسيران «معظم مؤسسات الرعاية محمية من المرجعيات الدينية والسياسية. ومنذ اتفاق الطائف حتى اليوم، لم يتجرأ وزير، على المس بحصتهم. لا بل زادت هذه الحصص على حساب الجمعيات الأهلية المدنية والعلمانية التي لا تتبع لجهة سياسية».
ويؤيد عسيران توصيات الدراسة، وخصوصاً لجهة التركيز على الرعاية البديلة «لأنها الأمثل». ويعتب على «وزارة الشؤون التي تتعاطى بطريقة عدائية مع الجمعيات الصغيرة، وتحاول دائماً خفض موازنتها، لكنها لا تمس عقود مؤسسات الرعاية».