ليال حداد

يبدو منزل «ماما أديل» وأولادها الستة في قرى الأطفال sos، في «بحرصاف» مختلفاً عن البيوت التقليدية. فألعاب الأطفال فيه منتشرة، وكذلك كتبهم ودفاترهم. يجلس الأولاد إلى جانب «أدّولا»، كما ينادونها، ويستمعون إليها وهي تتحدّث عن حياتهم السابقة مع أهلهم الحقيقيين، وعن سبب قدومهم إلى القرية.
تختلف قصة كل ولد منهم، فوائل البالغ أربع سنوات، والدته مشلولة، ووالده مدمن على المخدرات، «وعندما أتت به عمّته قبل ثلاث سنوات كان يبدو معوّقاً بسبب الأمراض العديدة المنتشرة في جسده» تقول أديل، وتضيف «بس يقبرني إلنا شهرين ما أخدناه عند الحكيم، الحمد الله صار منيح». أما ديانا البالغة تسع سنوات، فأتت إلى القرية حين كانت في الثانية من عمرها بعد وفاة والدها. من جهته، يتحدّث نيكولا (9 سنوات) وشقيقه نبيل (12 سنة)، عن سبب قدومهم إلى القرية بجرأة لا يتمتع بها «إخوتهم» في البيت، «لولا بابا ما كنّا هون» يقول الاثنان، اللذان قدِما إلى القرية منذ ثلاث سنوات بعد طلاق والديهما، «نحنا منحب ماما أكتر من بابا، لأنو الحق على بابا».
يذهب هؤلاء الأولاد كل شهر مرة لزيارة أهلهم الحقيقيين، كما يمضون جزءاً من عطلتهم الصيفية معهم، «بس كلنا منحب هون أكتر، لأنو أدولا بتهتّم فينا وبتربينا» تقول إستريليتا، التي وصلت إلى القرية منذ خمس سنوات، «لأنو أهلي مش قادرين يربّوني» تقول ابنة الثلاثة عشر عاماً.
تستقبل حالياً قرى الأطفال الأربعة وبيوت الشباب السبعة، المنتشرة في لبنان470 طفلاً وشاباً يتلقون الرعاية الأسرية البديلة. كما ترعى الجمعية 2500 طفل ومعيل داخل أسرهم ضمن برنامج «دعم الأسرة» الذي تسعى من خلاله الجمعية إلى مساعدة الأطفال داخل أسرهم الحقيقية، من خلال تأمين أبرز احتياجاتهم ومساعدة أهلهم ليتحولوا إلى عناصر منتجة.
تشرح زينة علوش، مديرة الجمعية في لبنان، عن أوضاع الأطفال الذين تستقبلهم الجمعية، وتؤكّد بالأرقام أن نسبة الأيتام منهم لا تتجاوز الثلاثين بالمئة، فيما 59 بالمئة منهم، يأتون إلى القرية بسبب حاجتهم لحماية من أسرهم، بعد انتهاك حقوقهم وتعرّضهم للعنف، «هؤلاء يصلون إلينا عبر القضاء، أو اتحاد حماية الأحداث». و11 بالمئة من الأطفال الموجودين في القرى هم أطفال ولدوا خارج إطار الزواج. ولهؤلاء مشاكل قانونية كبيرة، وخصوصاً عندما يكون الأب أجنبياً، ولا يعترف بالطفل، فلا تتمكّن الأم من إعطائه جنسيتها. كما أن المشكلة أكبر عندما يكون الوالد لبنانياً، ولا يعترف بطفله، الذي يتحوّل تلقائياً إلى طفل غير شرعي بنظر القانون.