strong>تقنيات الجريمة تتطوّر أحياناً أسرع من تطوّر عمل الشرطة، لكن خلال اليومين الماضيين تمكّن مكتب مكافحة جرائم السرقات الدولية من كشف سرقة سيارة بواسطة مواد سامة أدت إلى مقتل صاحبها

اتصل نزار بشركة تاكسي في جونية عند الساعة التاسعة والنصف من مساء يوم الجمعة الفائت، مستخدماً هاتفاً عمومياً بالقرب من سوبر ماركت. طلَب من موظف الشركة الذي ردّ عليه إرسال تاكسي ليُقلّه إلى منطقة الضبيّة.
بعد دقائق وصلت سيارة أجرة من نوع مرسيدس بقيادة هياق مارديروس دولاكيان (60 عاماً). صعد نزار في السيارة حاملاً عبوتَي مشروب غازيّ مفتوحَتَين، وفي كل منهما قشّة. ثم أعطى إحداهما للسائق ليروي عطشه. وبوصولهما إلى منطقة نهر الكلب، شعر دولاكيان بدوخة، فطلب منه نزار التوقف إلى جنب الطريق. تأزم وضع السائق وغاب عن الوعي، فنقله نزار إلى المقعد الخلفي، وقاد السيارة إلى أحد مستشفيات المنطقة، حيث أعلمَ قسم الطوارئ فيها أنه سائق تاكسي وأن هياق راكب فقد الوعي فجأةً. فرّ نزار مع السيارة إلى منطقة جبيل، حيث نزع إشارة الأجرة ولوحَتَي التسجيل، وعرضها للبيع مقابل 7 آلاف دولار.
لم يعد دولاكيان ففتش ذووه ومسؤولو الشركة عنه ليعثروا عليه في المستشفى، حيث كان وضعه الصحي متدهوراً. فارق دولاكيان الحياة صباح أمس بعدما عجز الأطباء عن استخراج كمية كبيرة من المواد السامة من جسده. وبقي السؤال: كيف ابتلع الضحية هذه المواد؟.
يوم السبت الفائت أبلغ مواطن من جبيل المخفر أنه يبتغي شراء سيارة مرسيديس معروضة للبيع، لكن وضعها القانوني يدعو للشك. فطلبت الشرطة ممن يريد بيع السيارة الحضور إلى المخفر، حيث تبين أن أوراقها قانونية، وأن ملكيتها تعود للمواطن هياق مارديريوس دولاكيان. لكن حامل الأوراق هو المواطن نزار ح.
أحال المخفر القضية على مكتب جرائم السرقات الدولية في قسم المباحث الجنائية الخاصة في وحدة الشرطة القضائية، وبوشر التحقيق. وبعد مراجعة المحققين للبلاغات الصادرة عن قوى الأمن، تبين أن ذوي دولاكيان كانوا قد أبلغوا الشرطة عن اختفائه يوم الجمعة الفائت. وعلمت الشرطة من مكتب التاكسي الذي يعمل فيه أن شخصاً مجهولاً كان في سوبر ماركت في جونية اتصل وطلب تاكسي مساء الجمعة الفائت، وأن دولاكيان هو الذي تولى خدمته. توجّه المحققون إلى السوبر ماركت وطلبوا الاطّلاع على شريط تسجيل كاميرات المراقبة الموجودة على مدخل المتجر. فبيّنت الصور شاباً يرتدي القميص نفسه الذي كان يرتديه نزار ح. يصعد في السيارة التي كان يقودها دولاكيان.
أوقفت الشرطة نزار وسأله المحققون عن دولاكيان عدة مرات، وكان في كل مرة ينكر أي علاقة تربطه به. إلى أن عرضت الشرطة فيلم الكاميرا الذي يظهر فيه، فبدت على نزار علامات التوتر. دقائق قليلة وأقرّ بأنه سرق سيارة الأجرة بعدما خدّر سائقها. وعندما سأله المحققون عن كيفية تطبيق الجريمة، قال إنه اشترى مبيداً زراعياً من أحد المتاجر في جبيل، وهو مبيد خاص بالحشرات التي تكون موجودة على الورود، وأنه وضع بعضاً منه في عبوة مشروب غازي وأعطاها للسائق عند صعوده في سيارة الأجرة. وعندما سئل نزار: «من أين أتيت بهذه الفكرة؟» أجاب: «شاهدت فيلماً على شاشة التلفزيون استخدِم خلاله الأسلوب نفسه في عملية سرقة».
(الأخبار)



في قبضة الشرطة

بنتيجة التحريات والاستقصاءات التي قامت بها قطعات الشرطة القضائية في قوى الأمن الداخلي منذ مطلع أيلول، تمكّن مكتب مكافحة السرقات الدولية من توقيف 11 مشتبه فيهم، واحد في كلّ من بعلبك وحربتا وبيروت وجبيل وثلاثة في كلّ من بئر العبد في الضاحية الجنوبية واللبوة في البقاع الشمالي. وجميعهم في قضايا تتعلّق بسرقة وسلب سيارات بقوّة السلاح