جانا رحال

لم تعد الكتب والمجلات التي تحتوي على نصائح للأهل تكفي للحدّ من ممارسات الصغار العنيفة، في ظل ثقافة العصابات التي تسيطر على الأطفال في سن السادسة في بريطانيا. يتعرف الأولاد إلى هذه الثقافة من خلال رؤية إخوانهم يحملون السكاكين والأسلحة، مقلّدين بذلك استخدام المجرمين للأسلحة. هذا ما قاله رئيس مجموعة «National independent advisory» ديريك كامبل لصحيفة «الإندبندنت» أخيراً، وذكّر كامبل بأن حالات الانتحار عند المراهقين في بريطانيا وصلت أخيراً إلى 25.
طوني (21 عاماً) تعرّض لحادث خطير حين كان في السادسة عشرة من العمر، حين كان يرافق العصابات في شمال لندن. لكن حياته تغيرت أخيراً، وقرر متابعة تحصيله العلمي، وانتسب إلى كلية الحقوق في العاصمة البريطانية. هذا التغيير حصل بمساعدة مخرج «مشروع غراس ماركت» جارمي ويلير. روى طوني لمراسل «الإندبندنت» أن المسرح غيّر حياته، وقال: «بدأت العمل مع ويلير على مسرحية عن العصابات». شارك طوني في مسرحية «The boys» التي تروي خبرات مراهقين ومراهقات في حياة تسيطر عليها الرجولة المتوحشة. وكان على المراهقين أن يخلقوا حوار المسرحية وأن يكتبوا النص ويحفظوه.
جارمي ويلير نفسه عاش حياة فوضوية، ولم يحظَ بالتعليم الجيد، وتعرّض لمشاكل عديدة، لكنه حظي بمنحة لدراسة الفن، لاحقاً انتقل إلى المسرح محاولاً مساعدة الآخرين. شدد ويلير على أنه لا يسعى إلى معالجة الشباب أو تعليمهم، وقال: «إن خبرتي أظهرت أن عملي يجعل الشباب يفكرون بشكل جديد وخلّاق».
في ختام أحد عروض المسرحية، أعلنت مديرة المشروع كلوديا بارلو أن المشاركين تعلموا أن يفخروا بهويتهم.
طوني ليس الوحيد الذي كان للمسرح تأثير في تغير حياته، جمال (20 عاماً) كان من المتأثرين بعمل ويلير بعدما ترعرع في بيئة مليئة بالمخدرات والوحشية. وتعرّض للتحرش الجنسي، وكان المعتدي عليه أحد أفراد عائلته. في سن السابعة عشرة تعرّف على ويلير، وأكد جمال أن كل خبرات حياته أخذها من مسرحية «The foolish young man»، وأضاف: «كانت هذه فرصتي للتعرف إلى نفسي وتصحيح حياتي».
أما باقي أعضاء مسرحية The boys، فقد تحسّنت حالهم مثل طوني وجمال، نقلت «الإندبندنت» تصريحات عدد من المشاركين، فقال أبريحيل (أحد الممثلين) إنه تعاقد مع جامعة لتقديم الفن، وزميله بول بات يعمل مدرب رياضة وسيبدأ بدراسة الإعلام. أما إيزابيل التي تنتظر مولوداً، فقد تخلّت عن والد الطفل لأنه تاجر مخدرات وتنوي التفرغ لتربية طفلها والدراسة. كل هذه الحالات تُفرح ويلير وتجعله متفائلاً بسبب التغيير الذي حصل لهؤلاء الشباب.



علاج نفسي

المسرح العلاجي معروف منذ عقود، فعلى الخشبة يصير الإنسان في مواجهة ذاته، يعطي لخياله حرية نبش كل ما يختزنه اللاوعي. في لبنان أُجريت أخيراً دورات من «المسرح العلاجي»، ولكن ليس على نطاق واسع


«منحرفون»... لماذا؟

التجربة البريطانية تلفت إلى ضرورة تغيير النظرة إلى من نسمّيهم «منحرفين»، فمعظمهم كان ضحية تجارب عنيفة، وفي هذا الإطار يجدر السؤال عن الأسلوب الذي يُعالج فيه الأحداث في السجون العربية