روز زياده

سألتُ إحدى صديقاتي عن الفرق بين الفرح والزهو، فقالت: «الفرح يكمن في أعماق القلب، أما الزهو فهو سطحي». أجبت: «صحيح، ولكن من دون فرح عارم يلفّ ذات الإنسان بمجملها لا يكون هناك وجود للزهو على محيّاه ولا في عينيه، وطبعاً لا تكون شفتاه متبسمتين توحيان بالتفاؤل». ثم عدت أفكر إذاً من أين يأتي الفرح؟ ولماذا يزور إنساناً ويهمل آخر؟ لا بد أننا نخطئ عندما نتوجس بأن الفرح يدخل بيتنا من باب غرفة الاستقبال مثلاً، أو يتعمد عدم تعتيب دارنا، أو أننا لم نلتقه وكأنه حليف الأقوياء والأثرياء فقط. كما هي الحال عند طرح أي سؤال، يهتف دليلنا الحسي في داخلنا ليقول: «الفرح الحقيقي هو ذاك الذي يسكن روحاً راضيةً، وأهم الأعمال التي نقوم بها تلك التي نرضي بها نفسنا، بمقدار هذا الرضى يكون فرحنا. وبحسب منسوب أطماعنا يكون استياؤنا. في أوقات كثيرة، نتعب ونرهق عقلنا بالتفتيش عمّا يفرح الآخرين! وكم نكون تعساء إن لم يشاركنا الآخرون حماستنا وإن لم نستوفِ منهم نظرة عرفان أو لم نسمع كلمة إطراء. الشعور بالتعاسة يغلف حياتنا بالسواد ويصيب فكرنا بالإحباط، وتدريجاً يصبح عالمنا ليلاً دامساً. الفرح الزاهي ينطلق من إرادتنا، من إيماننا بعملنا، بالتوقيت الصحيح لمجهودنا. نحن نشرّع له الباب ليسير هاشاً باشاً في أرجائنا.