تغيب أماكن الترفيه عن بلدات بنت جبيل، ولا سيما شقرا، لذا حوّل شبابها الساحات العامة وخصوصاً الساحة البركة إلى مكان لقائهم شبه الوحيد


شقرا ـ داني الأمين
حان وقت السهرة. يتوجّه العشرات من شباب بلدة شقرا في بنت جبيل إلى «البركة» التي تحوّلت مع الوقت إلى مكان الترفيه الوحيد في المنطقة.
تقع بركة الماء الكبيرة عند المدخل الجنوبي للبلدة ورغم أنها تجفّ من المياه في مطلع الصيف تبقى مكان تجمّع أهل القرية على مدار السنة. وقد عملت البلدية على تحويل المكان إلى ملتقى «سياحي» فزرعت الأشجار التي أحيطت برصيف صغير شيّده المجلس البلدي السابق. كما تجاوز البركةَ استراحتان صغيرتان، واحدة داخل مبنى تجاري متخصصة في تلبية رغبات «السهّيرة» وأبرزها تأمين «النارجيلة» والكراسي البلاستيكية للذين يجلسون على رصيف البركة أو في داخل المبنى إضافةً إلى المرطّبات والقهوة والبوظة، والثانية في قطعة أرض ترابية وضعت بداخلها الخيم الصغيرة ورفع صاحبها في الواجهة شاشة كبيرة لعرض البرامج التلفزيونية التي يرغب الجميع بمتابعتها، كمباريات كرة القدم أو مسلسل «نور» أو «باب الحارة». يتنافس صاحبا الاستراحتين على استقطاب الزبائن، ولا سيّما أنهما تحوّلتا إلى متنفّس لأبناء القرى المجاورة الذين يفتقدون مثل هذه الأمكنة، وخصوصاً بلدات حولا وميس الجبل وبرعشيت ومجدل سلم.
نوّاف وهو «زبون جديد» يحمل الجنسية الأوسترالية، ولم يتعرّف إلى بلدته إلّا هذا الصيف عندما قرر الانتقال نهائياً إلى لبنان، تعرّف إلى شباب من جيله «إضافةً إلى النارجيلة ومسلسل باب الحارة»، يقول ممازحاً، فهو ينتظر الليل ليقصد الاستراحة ويشاهد المسلسل السوري، « ما كنت عارف إنو هيدي البركة حا تبعدني عن أوستراليا». إلّا أنّ رابطاً أساسياً يجمع هؤلاء الشباب وهو أنهم بغالبيتهم ينتظرون «فيزا» إلى أي دولة عربية أو أجنبية كغيرهم من أبناء البلدة الذين هاجروا إلى دول الخليج العربي، ولا سيما الكويت، والدول الأفريقية. أما الحديث عن المدارس والجامعات والعمل في لبنان «فلا جدوى منه»، لأنه لا مستقبل لهم في لبنان.
وتجد الفتيات في شقرا شارع البركة المكان الأمثل لـ«الكزدورة»، فهناك يتجمع الشبان، وخصوصاً في فصل الصيف حيث يكون بعض المغتربين قد عادوا بقصد الزواج. في هذا الإطار، يحرص علي داوود، على حماية بلدته من الشباب الغرباء من البلدات المجاورة، الذين يأتون في موعد «الكزدورة»، فيحاول افتعال المشاكل معهم، وخصوصاً شبان بلدة ميس المجاورة الذين يجمعون أنفسهم للانتقام لأي شاب من بلدتهم يتعرض للأذى، فكثيراً ما اجتاح شبانهم بركة شقرا وأبعدوا علي داوود وجماعته عنها، لكنه اليوم، كما يقول شبان ميس الجبل، لم يعد باستطاعته فعل شيء «فقد زوّجناه من بلدتنا». في مكان آخر من شقرا، قرب بركة زراعية صغيرة تسمى «بركة النقية»، وتقع بعيداً عن سكان القرية، اختار محمد ذيب استراحته الصغيرة، المخصّصة لاستقبال الشبان الذين لا يروق لهم مشهد الكزدورة وعجقة الشارع، وجلهم من مؤيدي حزب الله، الذين يجتمعون في هذه الاستراحة، في ساعات متأخرة من الليل، حيث تبقى «النارجيلة» الوسيلة الوحيدة للتسلية في سهرات البلدة.