موسكو ـ صباح أيوب

ها أنا أجتاز القنطرة الصغيرة. شيء ما أكبر من قدراتك الواعية يجعل عينيك تدمعان. تدقّ الساعة الحمراء الشاهقة 6 مرات. لا أحد يكترث فعلياً للوقت هنا، فالزمان في هذه البقعة من الأرض هو للتاريخ الذي لم ولن تعيشه يوماً، وللمجد الذي تحاول تخيّله وللعظماء الذين غذّوا فكرك على مدى سنوات عمرك. شبابيك الكرملين يظللها العلم الروسي المرفوع على القبّة العالية، ومراقد رؤساء الاتحاد السوفياتي مزروعة بين الأشجار الخضراء. ضريح لينين هو الأكبر وفي الوسط، تقف أمامه، تريد أن تحميه من فلاشات السياح اليابانيين وبعض النظرات الجاهلة... تريد أن يصمت الجميع احتراماً. بعد إلقاء التحية نقلت رسائل بعض الأصدقاء «إليه» وأخذت صورة من دون فلاش أمام ضريحه. لا أريد أن أغادر المكان. جلست وسط الساحة أتأمل الكنيسة ذات القبب الملوّنة، برج النجمة الحمراء ولينين والكرملين. تجاهلت قدر المستطاع محال «ديور»، «لويس فيتون» وغيرها في المبنى المقابل، «دخلاء على الساحة يجب طردهم منها» قلت في نفسي. لم أدخل إلى متحف التاريخ الروسي في الساحة ذلك اليوم، لم أشعر بحاجة لذلك، لكني توجهت إلى ذلك الدرج ورميت بعض النقود المعدنية على الصخرة المسوّرة وتمنيت أمنيتين: أن تعود الشيوعية لتحكم العالم، وأن آتي مجدداً إلى هذا المكان برفقة من أحبّ.