عبد العزيز سبيتي

منذ انتخاب المجلس النيابي سنة 2005 وحتى اليوم، وربما حتى نهاية ولايته في السنة المقبلة، لم يرَ لبنان وشعبه إلا الويلات والحروب والتفجيرات والانقسامات وقلة الاجتماعات والتشريع. وما زاد الطين بلة أن هذا المجلس جاء بحكومتين الأولى بقيت نحو ثلاث سنوات كلها مناكفات واعتكافات واستقالات وتحديات وحمل جميع الألقاب ومضاداتها في آن واحد. دستورية وغير دستورية، ميثاقية وغير ميثاقية، شرعية وغير شرعية، وطنية وغير وطنية، عربية وغير عربية، لبنانية وغير لبنانية... إلى آخر الأوصاف والنعوت التي لا حصر لها. والحكومة «يا جبل ما يهزك ريح»، لم تستقل إلا بعد تدخل جميع دول الكرة الأرضية وسفاراتها ومجلس الأمن وجامعة الدول العربية ودول مجلس التعاون إلى أن حطّ رحال الحل في دولة قطر العامرة والمشكورة، التي على حبالها نشر قادتنا كل غسيلهم الذي عاد نظيفاً مع مرتديه بنظافة وطنيته (ودشداشة) رئيس المجلس أثناء إقامته في دولة الخير.
من المعروف أنّ كلمة نائب التي جمعها نواب، تعني تفويضاً يُعطى بالانتخاب من الشعب إلى من يختارهم لينوبوا عنه في التشريع ومراقبة السلطة التنفيذية وتطبيقها للقوانين وحسن تنفيذ الأعمال، وهذا للأسف لم يحصل إلا نادراً في زمن هذا المجلس السيئ الحظّ، حتى بات الشعب بجميع فئاته يتهم نوابه أو معظمهم بأنهم نوائب حلّت عليهم ويعدون الأيام للتخلص من توكيلهم بعد أقل من سنة.
وأمّا كلمة وزير التي جمعها وزراء، فتعني من يتحمل أوزار المواطنين وهمومهم ويعمل على تحسين ظروف عيشهم من خلال تنفيذ التشريعات والمشاريع وتأمين العيش الكريم للشعب. وهذا أيضاً وللأسف لم يحصل مع الحكومة السابقة طيلة عمرها، بحيث لم ير الشعب ولسوء طالع الحكومة، إلا الهموم والمصائب المتسابقة والمتتالية حتى بات يرى أن الوزراء أوزار عليه، تنفّسوا الصعداء عندما صدر مرسوم حل الحكومة المعدومة الحظ.
والمبكي هذه الأيام، أنّ الوطن والشعب يعانيان عدم وصول الجميع إلى التوافق على جملة واحدة من البيان الوزاري إلا بعد جهود مضنية للحكومة الجديدة. ويبدو أن الجميع ينتظرون انعقاد الجمعية العمومية في هيئة الأمم لطرح المشكلة بواسطة الحاسوب الذي قد يجد المفردات اللائقة لتلك الجملة السحرية التي ترضي الجميع...
حقاً هَزُلَت، وإذا لم يتذكر الشعب ما حدث وما سيحدث في الربيع المقبل، عندئذٍ لا شك أن الوطن يصبح بحاجة إلى شعب جديد بعد فساد هذا الشعب بكل تواريخه الذي لم يعد مؤهّلاً ليكون في وطن اسمه لبنان والذي يتطلع إلى جيرانه ويبكي على ما وصل إليه من تخلّف ووصلوا هم إليه من تقدم بعدما كان محسوداً من الجميع أيام كانت قياداته الدنيوية وحتى الدينية تتفق على حبه ولا تختلف إلا تسابقاً لخدمته.