في قرار يؤكد ما ذكره رئيسا لجنة التحقيق الدولية الحالي دانيال بلمار والسابق سيرج براميرتس من أن القضاء اللبناني هو المرجع الحصري للنظر في كل ما يتعلّق بمصير الموقوفين في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، أخلى القضاء اللبناني أمس سبيل اثنين من الموقوفين في القضية


الشمال ــ عبد الكافي الصمد
أخلى القضاء اللبناني أمس سبيل موقوفَين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري مقابل كفالة مالية، بعد نحو 3 سنوات على بدء التوقيفات. فقد وافق قاضي التحقيق العدلي في القضية الرئيس صقر صقر على إخلاء سبيل الموقوفَين أيمن طربيه ومصطفى مستو في مقابل كفالة مالية قدرها 300 ألف ليرة لبنانية لكل منهما. وأتى القرار موافقاً لرأي النيابة العامة التمييزية في طلبات إخلاء السبيل المقدمة من وكيلي الموقوفَين. وذكرت الوكالة الوطنية أن سبب إخلاء السبيل يعود إلى أن طربيه ومستو مدّعى عليهما بجرم ارتكاب جنح لا جنايات.
وفي الوقت عينه، رد القاضي صقر طلبات تخلية سبيل المدعى عليهم الآخرين الموقوفين، الضباط الأربعة ومحمود وأحمد عبد العال و«الشاهد» إبراهيم جرجورة.
ذوو أيمن طربية (28 سنة، من بلدة نمرين في الضنية) ومصطفى مستو (32 سنة، من بلدة بزبينا في عكار)، تلقوا بارتياح كبير خبر إخلاء سبيل ابنَيهم الموقوفين منذ سنتين و9 أشهر بتهمة كتم معلومات، حيث إن الخطوط الخلوية الستة التي يُشتبه في أن من نفذوا جريمة اغتيال الحريري استخدموها، كان طربيه ومستو قد باعاها لأحد تجار الهواتف الخلوية في طرابلس، وهو مدّعى عليه غير موقوف.
شقيق أيمن، ربيع طربيه، حضر إلى قصر العدل في بيروت أمس ودفع كفالة شقيقه الذي من المنتظر أن يخرج من السجن اليوم. وذكر ربيع لـ«الأخبار» أن شقيقه «قضى في زنزانة إفرادية سنة و8 أشهر»، مؤكداً أن لجنة التحقيق الدولية لم تحقق مطلقاً معه. وتمنى ربيع «ظهور الحقيقة، لأننا، كطائفة سنّية، نريد معرفة قتلة رفيق الحريري الذي نناصره».
وأوضح أنه وعائلته التقوا النائب سعد الحريري، «وقلنا له إن والدك مات مظلوماً، فهل تقبل بأن يُظلم أحد بسببه؟ نحن نبيع الخطوط الهاتفية للزبائن، ولا علاقة لنا ماذا يفعلون بها. فأجابنا الشيخ سعد إنه لا يتدخل في القضاء، وأعطانا مبلغ 5 آلاف دولار كمصاريف لزيارته. الرجل كان جيداً ووقف إلى جانبنا، كما كنا على تواصل دائم مع الوزير أحمد فتفت، الذي ساعدنا في هذا المجال».
أما والده نور الدين طربية، فقال: «ظهرت الحقيقة الصغيرة ببراءة ابني، وآمل ظهور الحقيقة الكبيرة بمعرفة من قتل الرئيس الحريري. كان شعوري منذ البداية بأن ابني بريء، وبأن القضاء سيأخذ مجراه، فنحن تحت سقف الدولة. راجعنا وزراء ونواباً بالموضوع، وجميعهم قالوا إنهم لا يتدخلون بشؤون القضاء، وكنا نقول لهم إننا لا نريد مساعدتهم إذا كان ابني مُذنباً ولو بنسبة واحد في المئة».
ولفت نور الدين إلى أن أفراد العائلة «كانوا محرجين جداً بعد توقيف أيمن، كنا نمشي ورؤوسنا في الأرض، وكنا نشعر بأن الناس ينظرون إلينا وكأن ابننا هو من قتل الحريري. وما ضايقنا أكثر أننا كنا نسمع من يقول إن أيمن لو كان بريئاً لما أوقف طيلة هذه الفترة».
من جهته، أكد فادي مستو، شقيق مطصفى، أنه «لم يكن جائزاً توقيف شقيقه لأكثر من أسبوع، وأتمنى لو أن الشيخ سعد الحريري سأله أو سأل من أوقفه لماذا بقي موقوفاً طيلة هذه الفترة ما دام بريئاً».
وأشار فادي إلى أنه «كثرت الأقاويل بشأن شقيقي، وكان هذا يضايقني كثيراً، ولكن مع ذلك لم نيأس. وخلال تلك الفترة راجعنا أغلب المسؤولين، ولم نترك باباً إلا وطرقناه، ومعظم المحامين قالوا لنا إن قضيته سياسية وكبيرة». ولفت إلى أن العائلة ستقيم احتفالاً لابنها العائد.

السيد: ضغوط من ميرزا

وتعليقاً على قرارَي القاضي صقر، رأى اللواء الركن جميل السيّد أن إفراج القاضي صقر «عن شخصين مدنيين بريئين بعد اعتقالهما لمدة 3 سنوات ظلماً في جريمة اغتيال الرئيس الحريري لن يعطيه بأيّ حال صك براءة عن استمرار الطابع التعسّفي لاعتقال الضباط، ولن يعطي للرأي العام ولا للقضاء الانطباع بأن المحقق العدلي يقوم بواجباته، علماً بأن قراره كان معروفاً في أوساط قصر العدل منذ الاثنين الماضي بعد الضغوط التي مارسها عليه المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا بناءً على الاعتبارات السياسية المعروفة».
ورأى السيّد أن الإفراج عن الموقوفَين هو «بداية انهيار جبل الباطل في التحقيق بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري». من ناحية أخرى، قال السيد إن رفض القاضي صقر طلبات إخلاء سبيل الضباط «المعتقلين من دون وجود أيّ تعليل قانوني يبرر استمرار اعتقالهم إنما يمثّل مخالفة صريحة لقانون أصول المحاكمات الجزائية ولمواقف لجنة التحقيق الدولية التي برّأته (السيد) وآخرين من افتراءات شهود الزور».



دفعنا كل ما نملك

ذكر والد أيمن طربيه أن ابنه كان قد عقد خطوبته على فتاة قبل توقيفه، لكنها فسخت الخطوبة بعد دخوله السجن، قبل أن تتزوج غيره. وأضاف الوالد إنه باع منزل ابنه ومصاغ العائلة وصرف معظم مدّخراتها من أجل مصاريف القضية، «لكن كل ذلك لا يهم، لأن خروجه بريئاً هو أكبر تعويض لنا».