خالد سليمان

بينما كانت الطفلة ل. خ. (6 سنوات) تلهو مع ابنة جيرانها في مدينة طرابلس، حضر ناطور البناية أ.ح. (52عاماً)، واصطحب الطفلة ليعيدها إلى منزل ذويها. لكنه عوضاً عن ذلك أخذها إلى غرفته وأقفل الباب وجرّد الطفلة من ملابسها وقبّلها على وجهها ثم على فرجها، وألبسها بعد ذلك ثيابها، طالباً منها عدم إخبار أهلها بما جرى. غير أن الطفلة روت لأهلها ما قام به الناطور.
توجه الوالد إلى طبيبة نسائية لتكشف على طفلته، فتبين وجود احمرار خفيف وآثار رطوبة على ملابسها الداخلية، أما غشاء البكارة فكان سليماً. عندها تقدم الوالد بشكوى أمام النيابة العامة بحق المتهم بجرم التحرش الجنسي بقاصر.
أثناء التحقيق مع المتهم، نفى ارتكاب الجرم، لافتاً إلى أنه يعمل منذ سبع سنوات ناطوراً للبناية ولم يشتك منه أحد، وما لبث أن عاد واعترف بإقدامه على تقبيل القاصر قبلة على وجهها وأخرى على فرجها داخل غرفته. لكنه تراجع عن اعترافه في التحقيق الاستنطاقي، مشيراً إلى أنه أُخذ منه عن طريق الخداع، حيث أخبروه بأن الإدلاء بهذه الإفادة سيسهّل تخلية سبيله. لكن القاصر أكّدت تقبيل الناطور لها بعد نزع ثيابها الداخلية، لافتة إلى أنها وبّخته بكلمة «عيب»، فألبسها ثيابها وأعادها إلى منزل أهلها.
محكمة الجنايات في طرابلس لم تأخذ بتراجع المتهم عن اعترافاته الأوّلية لعدم جدّية التبرير الذي قدمه، فضلاً عن عدم وجود الدافع لدى القاصر للافتراء عليه وكذلك لدى أهلها وتشويه سمعة ابنتهم. كما ردّت طلب وكيل المتهم اعتبار فعل موكله يشكل جنحة المادة 519 من قانون العقوبات (تنص بالسجن 6 أشهر)، حيث اعتبرت فعله يشكل الجناية المنصوص عليها في المادة 509 من قانون العقوبات (تنص بإنزال عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة) ، باعتبار أن المتهم تعرض لطفلة لم تتجاوز ست سنوات بعدما أولاه أهلها ثقتهم، فضلاً عن اعتبار فعل التقبيل الذي تم على عورة الطفلة يختلف عن فعل اللمس والمداعبة الذي يقتصر على باقي أنحاء الجسم والمنصوص عليه في المادة 509 عقوبات.
وقضت محكمة الجنايات في طرابلس بإنزال عقوبة الأشغال الشاقة بالمتهم مدة أربع سنوات، ثم خفضتها إلى ثلاث سنوات، وألزمت المحكوم دفع مبلغ مليون ليرة تعويضاً للجهة المدّعية.