قمة حرمون ــ عساف أبو رحّال

شهدت قمة جبل حرمون حدثين لافتين ميّزا الاحتفال بعيد الرب (التجلّي) لهذا العام، وهما معمودية الطفل إيمانويل كرم، وإيصال العلم اللبناني إلى جنود الأندوف الموجودين في بقايا المعبد الكنعاني المعروف باسم قصر شبيب وذلك في إطار الرحلة السنوية التي تنظمها بلدية راشيا إلى قمة الجبل.
شارك في الرحلة التي نظمتها البلدية نحو ألف شخص قدموا من مناطق لبنانية مختلفة، بينهم العشرات من بلاد الاغتراب. وتميّزت المناسبة بمعمودية الطفل «إيمانويل كرم» البالغ من العمر شهرين، بأجواء احتفالية. وهذه ليست المرة الأولى التي يقوم فيها والده شكر كرم بإحياء مناسباته الخاصة بطريقة مميزة، إذ يقول إنه أجرى مراسم زواجه في بلدة قانا قضاء صور. ويحتفل اليوم مع زوجته كلير، وهما من سكان بلدة فيع في الكورة، بمعمودية ولدهما البكر على قمة حرمون وفاءً لنذر قطعاه على نفسيهما. وتضيف زوجته كلير «جئنا من دون أن نصطحب عرّاباً لهذه المعمودية على أمل التعرّف إلى شخص ما يكون عراباً لولدنا». وكان لهما ما توقّعاه، حيث تولى رئيس بلدية الكفير السابق فارس كساب هذه المهمة وصار عرّاباً للطفل وصديقاً جديداً للعائلة التي أضفى وجودها طابعاً مميزاً لاقى ترحيباً ومشاركة من الحضور.
كما تميّز قدّاس التجلّي لهذا العام بترؤس المطران إلياس كفوري له إلى جانب عدد من الكهنة. وألقى كفوري عظة شدّدت على معاني المناسبة التي تشارك فيها طوائف ومذاهب مختلفة من مناطق عدة في دلالة على الأخوّة التي تجمع بين اللبنانيين «وهذا دليل عافية نأمل أن ينسحب على كل المناسبات الوطنية والدينية في مختلف المناطق».
رئيس بلدية راشيا زياد العريان لفت إلى ارتفاع نسبة المشاركين في رحلة هذا العام بشكل قياسي نسبة إلى السنوات الماضية. وأكد حرص البلدية على إنجاح هذا النوع من السياحة إلى جانب السياحات الأخرى التي تتميز بها راشيا، وطالب بضرورة تأهيل وتزفيت الطريق المؤدية إلى القمم، الأمر الذي من شأنه تشجيع الاستثمارات السياحية في جبل يمتد إلى مسافة 60 كيلومتراً. وتحولت هذه الرحلة التي تستغرق سبع ساعات من المسير صعوداً إلى تقليد، كما عبّرت دعد مالك «نحاول من خلال المشاركة السير على خطى السيد المسيح الذي صعد إلى قمة الجبل للتجلي». وأوضح كل من بول حرب ورمزي حوّا ورحاب البراضعي، وهم من جمعية حرمون للمكفوفين التي تشارك في المناسبة، أن الجمعية تنظم مسيرة راجلة كل عام، منذ 12 سنة، إلى القمة من أجل الصلاة وتحيي قداساً مع ساعات الفجر الأولى، يشارك فيه أفراد من قوات الأندوف المتمركزة عند القمة. إلا أن مشاركة الأندوف هذ المرة لم تقتصر على الصلاة، فقد شهد تاريخ السادس من شهر آب محطة هي الأولى من نوعها، تمثّلت بدخول العلم اللبناني إلى موقع الأندوف في قصر شبيب حيث قدمته إحدى المشاركات إلى أحد الجنود هناك.
في كل عام يشهد جبل حرمون حركة نشطة تحاول إخراجه من عزلة تفرضها قساوة الطبيعة على امتداد فصول السنة. مخيم مركزي أقامته البلدية على ارتفاع نحو 2200 متر وجهّزته بما يلزم من وسائل ضرورية لراحة مئات الزوار، فيما أراد آخرون التموضع عند القمة ناقلين أمتعتهم على ظهور البغال وسط انتشار لمجموعات وعائلات اختارت لها أماكن لتمضية ليلة باردة داخل خيم مختلفة الأحجام والألوان.