محمد زبيب

لم يتضمن البيان الوزاري للحكومة أي تغيير أو تعديل في التعامل مع المشكلات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة، بل يمكن القول إن أكثرية الفقرات التي تقارب هذه المشكلات جاءت «نسخة طبق الأصل» عن البيانات السابقة، في حين أن فقرات أخرى تتسم بأهمية كبيرة (برنامج باريس 3 والعلاقة مع صندوق النقد الدولي وكلفة الاتصالات، إلخ...) جاءت لتكرّس السياسات الجائرة. فالبيان في هذا المجال، يمثّل انتصاراً «واضحاً» للنهج القائم منذ سنوات طويلة، الذي يمثّله اليوم الرئيس فؤاد السنيورة، ويعرّي خطاب المعارضة «السابقة»، الذي توسّل العناوين الاقتصادية والاجتماعية في مراحل عدّة، ولا سيما عند اشتداد النزاع على مدى السنوات الثلاث الماضية، في محاولة لحشد الرأي العام، وإبراز نوع من التمايز المطلوب عن خطاب السلطة «السابقة»، وهذا يعني أن هناك من يدرك في هذه المعارضة أهمية «التمايز»، على عكس ما بدا في مناقشات لجنة صياغة البيان الوزاري، حيث تعرّض ممثلو التيار الوطني الحر لقمع الحلفاء قبل الخصوم لإجهاض محاولاتهم «التغييرية».
فالحكومة الحالية أعفت نفسها، منذ البداية، من أي التزامات جدّية، على الرغم من إقرارها بتعاظم المشكلات القائمة وظهور مشكلات إضافية ناجمة عن التضخّم وارتفاع أسعار النفط العالمية، فقدّمت ما سمّته برنامجها الاقتصادي والاجتماعي انطلاقاً من الفقرة التي تقول «إن فترة ولايتها محدودة دستورياً، الأمر الذي يحدّ من قدرتها على إجراء المعالجة الشاملة لكل المسائل المطروحة»... إلا أن هذا «الإعفاء» سرعان ما يتحوّل في الفقرات التالية إلى مظلّة لإعادة إنتاج الخطاب المعروف عبر تأكيد الالتزام بـ«سياسة الإصلاح الاقتصادي التي تقدم بها لبنان إلى مؤتمر باريس ـــ3...»، والأهم من ذلك، عبر إعطاء هذه الحكومة ما كانت الحكومات السابقة لا تجرؤ على طلبه، لجهة توفير التغطية السياسية الكاملة لمتابعة التعاون مع صندوق النقد الدولي في إطار برنامج «المساعدة العاجلة لفترة ما بعد النزاعات»، الذي سعت الحكومة السابقة لتحويله إلى برنامج تقليدي على المدى المتوسط، مما يضع لبنان نهائياً تحت وصاية هذه المؤسسة الدولية.
لم يتغيّر شيء. فالحكومة التي تضمّ الجميع هذه المرّة ستبقى بعيدة عن هموم الناس، أو في مواجهتهم، على الرغم من أنها حكومة «انتخابات».