غسان رزق

ثمة جهاز ظهر أخيراً في كوريا الجنوبية يُشبه خوذة غير مكتملة، لكن سطحها الخلفي شاشة غير تقليدية. ويتدلّى من الخوذة شريطان يربطانها بكومبيوتر يلبس على الخصر. نال هذا الجهاز الجائزة الذهبية في مسابقة دولية عن مشاريع أدوات الاتصال المتطورة تحمل اسم «إيديا» IDEA، استضافتها «سيول» أخيراً. وشارك في تلك المسابقة 1500 مشروع للابتكار العلمي. وتقدمت تلك الخوذة غير المألوفة عليها جميعاً، ربما لأنها تقول إن من يفقد البصر تبقى يداه «مبصرتين»... بفضل الإلكترونيات.
«الرؤية باللمس»، وبالإنكليزية «تاتش سايت» Touch Sight. ذلك هو اسم الخوذة التي صنعها العاملون في قسم الإلكترونيات البصرية في شركة «سامسونغ» Samsung الكورية الجنوبية، فأصابوا هدفاً طالما راود مخيّلات الكثيرين: إعطاء من حُرِم النور القدرة على الإبصار، بطريقة أو بأخرى. ويستند عمل الخوذة إلى فكرة مفادها استعمال حاسة اللمس، وتحديداً اليد، لإيصال الصور إلى المكفوفين. وتتألف خوذة «تاتش سايت» من كاميرا رقمية متطوّرة متصلة بكومبيوتر متخصّص في التعامل مع المواد المرئية ـــ المسموعة.
وتلتقط الكاميرا صوراً بحسب توجيهات مستخدمها، وترسلها إلى الحاسوب المتصل بها مباشرة، والذي يُثبّت على الخصر. ويحوّل الكومبيوتر صور الكاميرا إلى مشاهد مُجسّمة لها ثلاثية الأبعاد. وترتسم تلك المشهدية على شاشة في المساحة الخلفية للخوذة. وتنتمي الشاشة النوع المُخصّص للمكفوفين. وتنطبع عليها الصور المُجسّمة بخطوط نافرة على طريقة «بريل» Brille المُخصّصة للعميان، فيتمكن الكفيف من تحسّسها باليد، فيتعرّف إلى ملامحها وتفاصيلها وكأنه يشاهدها «عياناً». ويعطي الجهاز إمكان تسجيل مقطع صوتي من 3 ثوان، لكي يربط المستعمل الصورة مع الصوت، ما يزيد من قدرته على معرفة ما «يشاهده» بيديه.
ولا يتوافر راهناً سوى عدد محدود من هذا الجهاز الذي صمّمه مختبر «سامسونغ» في الصين الشعبية، لأنه ما زال في طور الإنجاز الأوّلي.