في عصر يعتمد بتفاصيله على الكمبيوتر ومعطياته وقدراته، غالباً ما تُثار قضايا الهجمات الإلكترونية ونشر الفيروسات والبرمجيات التجسسية، وهذه الهجمات لا تفرّق بين مؤسسات الدولة، أو شركات القطاع الخاص، أو حتى الأفراد، الكل معرّض لتحرّشات القراصنة الباحثين عن إثبات تفوّقهم التكنولوجي وبراعتهم، وفي ابتداع حيل جديدة أيضاً لإيصال برامجهم الدخيلة والمؤذية. في البداية كانت الفيروسات والهجمات الإلكترونية تعتمد على مرفقات في الرسائل الإلكترونية الموجهة إلى البريد، أما الفخ الجديد، فهو وصلات إلكترونية تصل إلى البريد تحت عنوان «خبر عاجل» يحوي معلومات قد تكون صحيحة أحياناً، ويوصلك إلى صفحة مزوّرة لموقع msnbc.com الإخباري، هناك، تعاجلك رسالة تطلب منك تحديث نسخة الآدوب فلاش على جهازك، لمتابعة قراءة الخبر، لتقع عندها ضحيةً للإصابة بـ«حصان طروادة»، أحد أهم ناقلي الـtrojans إلى الأجهزة، بمعنى أنه عند دخوله إلى الجهاز، ينزل البرمجيات الخبيثة أو المؤذية‏ (malwares) وهي نوع من كودات البرمجة التي توضع على الحاسوب دون علم مستخدمه لتنفيذ بعض الأوامر أو تشغيل بعض البرامج الخاصة.

أما عندما يشك المستخدم بهذه الصفحة المزوّرة، فقد يذهب إلى الضغط على أمر «إغلاق الصفحة»، ولكنه يقع في فخ آخر أيضاً، إذ ستفتح هذه الحركة صفحة أخرى بعنوان (Antivirus xp 08) تطالعه بعدد من إصابات مزعومة على جهازه، وتعرض عليه تنزيل برنامج مجاني لمعالجته، إلا أن هذه الرسالة ما هي إلا كسابقتها، مدخل للبرمجية المؤذية ذاتها.
«حصان طروادة» هو فيروس مدرج تحت خانة الـ«Spy ware» معروف منذ سنوات عديدة، وتعود تسميته إلى أسطورة الألياذة للشاعر هوميروس، عن حصار طروادة والحيلة التي اعتمدت لدخول الجنود الغزاة، وطريقة عمل البرمجية لا تتغير، فهو عند دخوله إلى الجهاز، يرسل عنوان الأي بي إلى مبرمجه أو مطلقه عبر البريد الإلكتروني أو عبر مقطع موسيقي أو صورة أو تنزيل لبرنامج ما... فاتحاً قناة عبور للتجسس أو لسرقة الملفات وكلمات السر، أو حتى للتحكم بالجهاز الضحية، متجاوزاً الجدار الناري المخروق بعدما سمح المستخدم نفسه للـtrojans بتسجيل نفسها دون إدراك ماهيتها، ولكن، ما يتغير هو طريقة انتشارها وإيصالها عبر وسائل عديدة، من أقراص مدمجة إلى برامج مزوّرة ورسائل إلكترونية، والآن، عبر مواقع إلكترونية محملة بالبرنامج الخبيث، الحاضنات الإلكترونية للمواقع المستخدمة أغلقت ما بلغ عنه من صفحات، إلا أن المشكلة تبقى في أن القرصان الذي ينشر البرامج، يكون غالباً متفوقاً على من يحاربه من حيث استفادته من الوقت، لذا تكون الصفحات الجديدة محضّرة ومرسلة عبر برامج أوتوماتيكية وعناوين بريدية مزوّرة، تتولى إرسال الرسائل الإلكترونية، ليكون هو بانتظار إشارة عن وقوع ضحية جديدة لهوسه بعالم البرمجة.
أما آثار حصان طروادة، فهي عدا عن فتح قناة اتصال غير مرغوب بها تسمح للآخرين بالتجسس على الجهاز، فهو قد يدمر الـ data، أو يعطل برامج الحماية الموضوعة، أو يفتح المجال أمام هجمات الـ«Dos» الإلكترونية، إلى جانب التنزيل المستمر للإعلانات والبرامج غير المرغوب بها، وحتى إذا ما عطل المعالج المعني بحصان طروادة، فهذا الأخير قادر على إعادة إطلاق نفسه بعد كل تشغيل للكمبيوتر، والمطلوب هو حذفه نهائياً، وغالباً لا يكفي وجود مضاد للفيروسات فقط على الجهاز، لأن حصان طروادة يحوي شيفرات شبيهة بشيفرات البرامج الطبيعية، ويطالب المختصون بالاحتفاظ بمضاد للبرامج التجسسية أيضاً (Anti spyware)، وجود الاثنين معاً، مفعّلين ومحدثين دائماً، قادر على وقف كل التسربات المحتملة الناتجة من الأفخاخ المنصوبة على صفحات الإنترنت.
خضر...