ثائر غندور

بعد مفاوضات شاقّة، وصلت المعارضة إلى اتفاق مع الرئيس السنيورة على حقائبها ووزارئها، غير أن التشكيلة لم تُعلن بعد. فالمشكلة التي كان عنوانها الرابية ومطالب جنرالها، تحوّلت إلى مشكلة داخل مسيحيي فريق 14 آذار. «لكنّها غير جديدة»، على ما يقول أحد الكتائبيين، وتعود إلى اليوم الأول لتكليف السنيورة.
ولا تختلف هذه المشكلة عن سابقاتها، وهي عقدة الاسم الماروني الثالث، بعد الاتفاق على حصول كل من الكتائب والقوات اللبنانية على وزير ماروني. وينحصر هذا المقعد بين قرنة شهوان والنائب سعد الحريري الذي يسعى لأن تكون الحقيبة من نصيب الدكتور غطّاس خوري. ويقول مطّلعون إن صراع الوزيرة نائلة معوّض والنائب بطرس حرب والنائب السابق منصور البون على هذا المقعد بالذات يزيد من حظوظ الخوري. إلا أن مصادر أخرى في 14 آذار تؤكّد ارتفاع حظوظ قرنة شهوان وأحقيّة حرب بهذا المقعد، وترى أن الحصول عليه مكسب للموالاة بأسرها.
ولا تنحصر المشكلة في هذه النقطة. فبداية، لا يزال حزب الكتائب يُعاني صعوبة التسمية، مع أن المعلومات تُشير إلى ارتفاع حظوظ إيلي ماروني، رئيس إقليم زحلة الكتائبي، وشقيق المغدور المرحوم نصري ماروني، لسببين رئيسيين، أحدهما مُعلن والآخر مُضمر.
يقول السبب الأول إن معركة قضاء زحلة الانتخابية ستكون شديدة الوطأة، وبالتالي هناك حاجة إلى دعم مرشحي الكتائب والموالاة في وجه النائب إيلي سكاف ومرشّح التيار الوطني الحرّ. لكن السبب المضمر هو أن ماروني يُمثّل نقطة التقاء بين سامي الجميّل، الذي يسعى من الآن إلى إعداد عدد من المرشّحين للانتخابات، والنائب سعد الحريري، لكون ماروني هو منسّق قوى 14 آذار في زحلة. وقد زار الجميّل الابن مساء الأول من أمس الحريري والسنيورة ليبلغهما قرار الحزب. وهو الأمر الذي يخلق العديد من المشاكل في صفوف الكتائبيين، لكونه تخطّياً لعدد من المرشّحين المحتملين الذين هم أعلى رتبة من ماروني، مثل جوزف أبو خليل الثمانيني ونائبي الرئيس سليم الصايغ وشاكر عون ومستشار الرئيس الجميّل ساسين ساسين، ورئيس الهيئة الاغترابية أنطوان ريشا، وغيرهم. وبين هؤلاء من يؤكد عدم حسم الموضوع بعد.
ومن المشكلات التي يُعانيها هذا الفريق اعتبار القوات اللبنانيّة أنها مغبونة. فبعدما رفع قائدها سمير جعجع شعار مساواة القوّات بالتيار الوطني الحرّ وطالب بحقيبة الأشغال العامة والنقل، استقرّت الحقيبة في حضن الوزير محمد الصفدي، وبقي للقوّات أن تختار بين حقيبتي الاقتصاد والسياحة. وهو ما يعدّه بعض الكتائبيين ظلماً للقوات إذ ساواها بالكتائب غير الممثّلة نيابياً، فيما للقوات خسمة نواب. لذلك لا يزال القوّاتيون يُطالبون بحقيبة الشباب والرياضة لأنطوان الشويري.
المعلومات لا تُشير حتى الآن إلى إمكان بدء الحوار الوطني قبل إعلان البيان الوزاري، مما يعني أن طموحات جعجع تحولت إلى خيبات جديدة تُضاف إلى سابقاتها، مثل فتح طريق المطار بالقوة وشعارات تعبئة أخرى ذهبت سدى».
ثمة عقبة أخرى تتعلّق باسمي وزيري القوات. فقد طُرحت أسماء فاجأت السنيورة، مثل عماد واكيم وطوني كرم، لأنهما غير معروفين، ويمكن إيدي أبي اللمع أن يكون بديلاً من كرم إذا أصرّ السنيورة على رفضه للأخير، علماً بأن الاحتفاظ بالوزير جو سركيس وارد.
ويقول بعضهم، إن اعتماد جعجع هذا الخيار يأتي في سياق الإعداد للمعركة الانتخابية وتعويم أشخاص غير أقوياء في القوّات يستطيع قائد القوات السيطرة عليهم، بعكس الحال مع النائب جورج عدوان.
من هنا صراع جعجع وعدوان، الذي يبرره جعجع باعتبار أن نائب الشوف «لم يعمل ما فيه الكفاية» لتقوية القوّات في تلك المنطقة. لكن هجوم النائب وليد جنبلاط على عدوان فيعني أموراً أخرى، منها أن العمل جارٍ لتغيير أسماء نوّاب القوات اللبنانيّة «إن حجزت مقعداً لها في الشوف»، يقول أحد الناشطين الكتائبيين.
وعلى الجملة يبدو أن الأحزاب المسيحيّة الثلاثة، التيّار الوطني الحرّ والقوّات اللبنانيّة والكتائب، ستتمثّل بوزراء من خارج الندوة البرلمانيّة، وهو ما كان قد اقترحه الجنرال عون. كما أن المعركة الانتخابيّة بين هذه الأحزاب بدأت باكراً جداً، وكانت ضحيّتها الأولى هي الحكومة.