عفيف دياب

بعد الخلوة الحزبية التي عقدها التيّار الوطني الحرّ في الكلية الشرقيّة بزحلة قبل نحو أسبوعين وما تخلّلها من أنشطة شارك فيها أكثر من 500 من كوادر التيار في المدينة ومنطقتها، وانتهت بتوصيات واقتراحات تُعنى بهموم أبناء زحلة والبقاع الأوسط السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة والزراعيّة والبيئيّة بوشر تنفيذها ميدانياً، أقام التيار ليل السبت حفل عشائه السنوي في زحلة بمشاركة نحو ألف من أعضائه الحزبيين والأنصار.
النشاط العوني في زحلة، الذي جاء بعد هدوء مستمر منذ أكثر من عام، أحدث صدمة في صفوف الأخصام الذين كانوا يروّجون شائعات عن أفول نجم التيار الوطني في المدينة ومنطقتها. فالمشاركة الواسعة في الخلوة الحزبية المغلقة ومن ثم في العشاء السياسي العلني، يلزم أخصام التيار وحليفه النائب الياس سكاف تقديم قراءة جديدة للواقع «العوني والسكافي» في زحلة وما سيفرضه هذا الواقع من حسابات انتخابية جديدة، ولا سيما أن قوى في الأكثرية كانت «منتشية» من استفتاء ميداني أجرته شركة متخصصة أظهر أن 40% من الزحليين يؤيدون 14 آذار و26% منهم يؤيدون 8 آذار و34% لا رأي.
أمام هذا المعطيات أرادت قيادة «التيار» في زحلة، من خلال خلوتها وعشاء السبت، توجيه رسالة سياسية إلى من يعنيه الأمر بأن حضور التيار في المدينة أصبح أكثر رسوخاً، وأن الحملة الانتخابية انطلقت بصورة غير رسمية فـ «أمامنا معركة انتخابية صعبة. وستشن الحملات الإعلامية الضارية علينا، وموازنات البترودولار رصدت منذ الآن لإسقاطنا في عقر دارنا» كما قال منسق قضاء زحلة في التيار الوطني الحر انطوان بو يونس في حفل العشاء الذي حضره اللواء إدغار معلوف ممثلاً العماد ميشال عون ورئيس الكتلة الشعبية النائب الياس سكاف.
كما أراد منه العونيون التأكيد أن خوضهم للانتخابات النيايبية المقبلة سيكون بالتحالف الوثيق مع الكتلة الشعبية وحزب الطاشناق، وأنهم سيواجهون من مزق المواثيق وهيمن على السلطة وجر لبنان إلى لعبة المحاور في الأعوام الماضية و«الجواب لن يكون الآن، بل سيبدأ من الآن، بالعمل الجاد والالتزام الحزبي والتخطيط الدقيق والمنهجي» وفق قول بو يونس الذي رد «على كل من يحلم أو يتوهم أو يهلوس» بأن التيار سيكون وحده في الانتخابات المقبلة، أو أنه سيتخلى عن حلفائه، و«نقول بالصوت العالي إن التيار الوطني الحر في زحلة ليس وحده، فقد رسخت تجربة تكتل التغيير والإصلاح والتكاتف على مستوى القاعدة والقيادة في المدينة التحالفات الاستراتيجية مع الكتلة الشعبية بزعامة سكاف ومع حزب الطاشناق والطائفة الأرمنية بشكل عام، فالصدق والالتزام هما أقوى حجر زاوية للتحالفات السياسية».
تأكيد التيار على تحالفه الاستراتيجي مع سكاف والطاشناق تجاوز حدود التفاهم الانتخابي وفق قراءة النائب سليم عون الذي رأى أن «التحالف القائم بيننا تجاوز التفاهم الانتخابي ووصل إلى وحدة الموقف والهدف والمصير السياسي». وهذا ما أكده أيضاً سكاف، معتبراً محاولات البعض اللعب على وتر فك هذا التحالف «أوهاماً مضحكة».