صيدا ـ خالد الغربي

وكان ح. ص. يعمل سائقاً لسيارة أجرة في ساحة النجمة في صيدا متزوج وله ثلاثة أولاد على حد قول بعض معارفه الذين حضروا أمس لمفاوضته، وكان يتمتع ببنية جسدية قوية. ومنذ أشهر معدودة بدأ يعاني اضطرابات نفسية وعصبية، وبدأ جسده بالنحول وراح يعظ المارة يومياً عظات بعضها سياسي وبعضها ديني، لكن لا أحد من الهيئات المعنية والصحية اكترث لأمره ولا لأفعاله خلال الشهرين المنصرمين أو أخذه إلى مستشفى لتلقي العلاج النفسي.
أمس، حضر ح. ص. كعادته إلى ساحة النجمة، وصعد إلى نافورتها، وقال إنه سيقدم على الانتحار من دون أن يفصح عن «شروط» معينة للعودة عن قراره الذي بدا أنه بعيد عن تنفيذه ومتردد، بل كان أقرب الى الاستعراض منه إلى الانتحار، وخصوصاً مع الحشود التي حضرت، مقنعاً نفسه بأنه بطل مسلسل، وقال كلاماً كثيراً من مثل: «لا أحد يتحداني»، و«أنا عيسى ابن مريم» و«يا قوم» واستعرض ح. ص. عدداً من أسماء بعض الصحابة وشخصيات سياسية لبنانية وقال عنها إنها «شرفنا وكرامتنا».
كثر دخلوا على خط التفاوض علهم يقنعون الرجل بالانسحاب والنزول من عليائه، و ح. ص. اعتصم بجملة «مش أنا يلي بيتراجع». كما حضر ممثل عن شخصية سياسية صيداوية كان ح. ص. قد طلب حضورها، بهدف إقناعه، فرد عليها بالقول: «بتمون بس خليني هلق». وخلال التفاوض كان عناصر الدفاع المدني يجهزون شبكاً دائرياً ويعدون العدة للانقضاض، وتسلق أحدهم السلم ودفع بـه بقوة لجهة الشبك الدائري فخارت قواه وسقط في قلب الشبك سالماً، ثم عمل الدفاع المدني على نقله إلى أحد المستشفيات.
ومن اللافت أن من حضر (باستثناء الدفاع المدني) عابهم افتقار الحنكة والخبرة، وعدم التعاطي مع مثل حالة حسام، وهو ما زاد الطين بلة. كما كان لافتاً تطاول بعض عناصر قوى الأمن الداخلي بعنف على عدد من الإعلاميين.