بسام القنطار

وطالب حوالى أربعين شخصاً بالإفراج عن عبد الله المعتقل منذ 1984 إثر صدور حكم بحقه في عام 1987 بعد اتهامه بتنظيم عمليّتي اغتيال دبلوماسيَيْن عام 1982 في باريس هما الأميركي تشارلز روبرت داي والإسرائيلي ياكوف بارسيمانتوف.
ورفع أقارب الأسير وأصدقاؤه، وبينهم أطفال، وناشطون لبنانيون في مجال حقوق الإنسان، صوراً لعبد الله ولافتات تدعو إلى إطلاق سراحه.
وحمل طفل يافطة كتب عليها «فرنسا: عدالة أم انتقام». وكتب على يافطة أخرى «أفرجوا عن جورج عبد الله». كما رفع المعتصمون لافتات تناشد القضاء الفرنسي الالتزام بتعهداته تجاه إطلاق الأسير الذي أنهى مدة محكوميته منذ عام 2003.
وسمح للمتظاهرين بتنفيذ تحركهم على طريق المطار، ولكن في زاوية يعجز الرئيس الفرنسي عن رؤيتهم منها عند مرور موكبه. كما مارس العديد من وسائل الإعلام، وبعضها لبناني، عملية تعتيم كاملة على التحرك، وتعاطت معه كأنه لم يحدث.
وأكد جوزف عبد الله، شقيق جورج، لـ«الأخبار» أن «قضية الأسير المناضل جورج عبد الله قضية إنسانية عادلة قد استنفدت حقّها القانوني وفقاً للقوانين الفرنسية، وعلى القضاء الفرنسي أن يصدر عفوه عن جورج ويطلق سراحه، لأنه صدرت بحقه منذ عام 1999 وعام 2003 أحكاماً بإطلاق سراحه، إلا أن هذا الأمر لم يتحقق».
وناشد جوزف عبد الله رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان باسم أهالي القبيات والعائلة أن «يضع هذه القضية في أوّل اهتماماته، لأن جورج مواطن لبناني يحمل رسالة تربوية، وثانياً لأنه قد أنهى محكوميّته داخل السجون الفرنسية»، متمنياً على «الرأي العام اللبناني والدولي أن ينظر إلى القضية من وجهها الإنساني والقانوني».
ورأى جوزف أن «خطوة الاعتصام كانت ناجحة، ولفتت الأنظار ولو بالحد الأدنى. وأكد باسم اللجنة متابعة العمل على الموضوع وصولاً إلى تحقيق مطلب الإفراج».
بدوره أكد عضو اللجنة هادي بكداش أن قضية عبد الله يجب أن تكون أولوية بالنسبة إلى كل الأحزاب الوطنية والإسلامية. وأضاف: «جورج المقاوم يستحق الوفاء من كل المقاومين، وهذا عهد ووعد».
وفي خطوة لافتة، بادر وزير العدل شارل رزق إلى الاتصال بالوزير السابق عصام نعمان للاستيضاح عن الملف، الذي بدوره أحال الموضوع إلى عائلة عبد الله، حيث أجرى جوزف اتصالاً بمدير مكتب وزير العدل جاك واكيم والقاضي رالف رياشي أطلعهما خلاله بشكل أوّلي على قضية شقيقه، على أن يصار إلى طلب موعد رسمي في غضون اليومين المقبلين لتسليم ملف قانوني متكامل إلى وزارتي العدل والخارجية لمتابعة الموضوع مع الجانب الفرنسي.
تجدر الإشارة إلى أن محكمة الإفراج المشروط الفرنسية، وفي خطوة مفاجئة، قررت في أوائل شهر نيسان الماضي نقل ملف الأسير جورج عبد الله، المعتقل في السجون الفرنسية منذ عام 1984، من «لجنة إعادة النظر بالأحكام» إلى لجنة خاصة للنظر في درجة خطورته، تطبيقاً لـ«قانون داتي»، على أن يصدر القرار في 4 أيلول 2008. جدير بالذكر أن «قانون داتي» الصادر مطلع عام 2008 يقضي بتمديد بقاء السجين قيد الاعتقال وإن توافرت شروط الإفراج عنه. ولاقى هذا القانون رفض واعتراض نقابات القضاة والمحامين و«مرصد السجون» ولجنة حقوق الإنسان، لأنه ينتهك الحريات العامة الأساسية، ويقضي بالاعتقال دون توافر واقعة جرمية، بل لمجرد الظن بإمكان الإقدام على ارتكاب جرم ما. وهذا ما دفع الصحيفة الفرنسية «لو كانار أنشينيه» إلى نشر القانون وتذييله بتوقيع «هتلر العصر».
وبرأي لجنة أهل وأصدقاء جورج عبد الله أن «الإدارة الفرنسية تثبت من خلال تعاطيها مع ملف الأسير عبد الله خضوعها للموقفين الإسرائيلي والأميركي وانحيازها لهما، وأنها لا تحترم قوانيها بالذات ولا حقوق الإنسان العامة، وباتت باستمرارها في اعتقال جورج عبد الله في موقف من يختطفه، لا من يحتجزه وفق القوانين».