عشرات الاتفاقات لم تبصر النور ومجلس أعلى لم يلتئم منذ 3 أعوام


عفيف دياب

دخلت معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق بين لبنان وسوريا طيّ النسيان بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والانسحاب السوري من لبنان في ربيع 2005.
فالمعاهدة التي كانت تميل لمصلحة دمشق، سياسياً وأمنياً واقتصادياً في بعض الاتفاقات، لم يقوَ لبنان على رفضها في ظل الوصاية السورية، وخاصة أن الإدارة الأمنية السورية المباشرة للبنان منذ ما بعد الطائف بوجه خاص لم تحترم معاهدة الأخوّة والتنسيق التي أصبحت حبراً على ورق منذ وقّع أحرفها الأولى الرئيس اللبناني الراحل الياس الهراوي مع نظيره السوري الراحل حافظ الأسد في دمشق يوم 22 أيار 1991 في احتفال رسمي شبّهه بعض المراقبين حينها بإعلان «الوحدة اللبنانية ـــ
السورية».
ويقول متابعون لمسار العلاقات اللبنانية ـــ السورية طوال فترة ما بعد الطائف وحتى الانسحاب العسكري والاستخباراتي السوري من لبنان إن المعاهدة المذكورة «ليست سوى معاهدة سوريّة كانت تنظّم العلاقة مع نفسها في لبنان، وكل ما أقرّ من اتفاقات لم يكن لبنان فاعلاً فيها أو مقرراً لها. كان فقط يضع توقيعه على اتفاق ما لإعطاء الصفة الرسميةولكن البعض الآخر ممن كانوا يتابعون جلسات «الحوار» بين البلدين لتنظيم اتفاق مشترك ما، يجدون في هذا الكلام مبالغة كبيرة. ويقول وزير لبناني سابق شارك في توقيع اتفاق مشترك مع سوريا في شأن تربوي إن هناك اتفاقات لمصلحة سوريا، وأخرى لمصلحة لبنان، «إن أكثر من اتفاق تم بناءً على إلحاح لبناني، ودمشق وقّعتها رغم معرفتها بأن لبنان مستفيد أكثر منها.
ولكن المشكلة ليست هنا وإنما في عدم تطبيق الاتفاقات الموقّعة بين البلدين».
على مدى 14 سنة، أي منذ تاريخ توقيع معاهدة التنسيق في 22 أيار 1991 وحتى 31 كانون الثاني 2005 يوم توقيع آخر اتفاق بين البلدين، سجل إصدار نحو 40 اتفاقاً بين لبنان وسوريا تنظّم العلاقات الثنائية في مجالات الأمن والدفاع والزراعة والصناعة وتشجيع الاستثمارات والاتصالات والتعليم العالي والمهني والتقني والبحث العلمي والتعاون الثقافي والاجتماعي والرياضي وتقاسم المياه وتنظيم الملاحة البحرية التجارية ونقل الغاز الجاف وبيعه وإنشاء مكاتب حدودية مشتركة وربط كهربائي وخدمات جوية والبريد الجوي العاجل وتبادل المنتجات الطبية والدوائية وتطوير الاتفاق القضائي الموقع بين البلدين عام 1951 وتنمية علاقات التعاون وتطويرها في مجال العمل والقوى العاملة، وصولاً إلى آخر اتفاق وقع في بيروت وقضى بتأسيس الشركة اللبنانيّة ــــ السوريّة لصناعة التبغ والتي لم تبصر النور أسوة ببقيّة المشاريع الاقتصاديّة والتنمويّة المشتركة. وإلى هذه الاتفاقات هنالك أيضاً عشرات البروتوكولات والمذكرات والبرامج والعقود وصلت إلى نحو 90 عقداً ومذكرة وبرنامجاً، عدا الندوات والمؤتمرات
المشتركة.
هذه الكمية الهائلة من الاتفاقات والمذكرات والبروتوكولات سرعان ما دخلت النسيان فور الانسحاب السوري من لبنان، ولم تزل معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق سارية المفعول ولم يقدم أي من البلدين على إلغائها رغم تدهور العلاقات التي قد يبدأ البحث في شأنها من جديد بعد انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان تضمّن خطاب قسمه تقوية أواصر الأخوّة مع سوريا.
ويرى مراقبون أن العلاقات الدبلوماسية التي أصبحت عنوان مرحلة ما بعد خروج سوريا من لبنان قد تكون بديلاً من معاهدة الأخوّة التي لم يبقَ منها شيء وفق قول نائب بقاعي سابق كانت له بصمات في صياغة مقدمّة المعاهدة.
ويقول أحد القانونيين إن لبنان في أمسّ الحاجة إلى تفعيل الاتفاقات والبروتوكولات الموقّعة مع الجانب السوري و«لا يمكن تجاهل المعاهدة وما نجم عنها من مشاريع مشتركة في مختلف الجوانب، وإن كان بعضها لمصلحة سوريا، وخاصة ان الجانب اللبناني خلال إعداد الاتفاقات المشتركة كان أقل جرأة في طرح الأمور التي تهمّ مصلحته الوطنيّة والاقتصاديّة، كما إن الانسحاب السوري من لبنان ألغى من تلقائه بنود بعض الاتفاقات».
ويعطي القانوني مثالاً على ذلك أن «اتفاق الدفاع والأمن يقتضي تعديله أو عقد اتفاق جديد يلحظ المتغيرات الميدانيّة السورية بعد الانسحاب العسكري من لبنان. فالاتفاق يلبي حاجة سوريا ويراعي هواجسها السياسيّة والأمنيّة أكثر مما يراعي الهواجس اللبنانيّة».
كما يؤكد أهمية إعادة قراءة اتفاق التعاون والتنسيق الاقتصادي والاجتماعي بما يخدم مصلحة البلدين، معتبراًَ أن إقامة علاقات دبلوماسيّة بين لبنان وسوريا «تسهّل كثيراً عملية إعادة قراءة كل بنود معاهدة الأخوّة والتنسيق، لتصبح العلاقة أكثر تنظيماً، لا علاقة آمر ومأمور كما كانت خلال الوصاية السورية التي أساءت كثيراً إلى تاريخيّة العلاقات المشتركة بين البلدين، وأجّجت العداء الأهلي، دون أن ننسى مسؤولية فريق من اللبنانيين الذين أساؤوا بانتهازيّتهم وتبعيّتهم إلى هذه العلاقة».



المجلس الأعلى

يتألّف المجلس الأعلى السوري ـــ اللبناني الذي يتخذ من دمشق مقراً له ويترأس أمانته العامة منذ 1993 السيد نصري خوري من: رئيسي الجمهورية في كل من الدولتين المتعاقدتين، ورئيس مجلس الشعب، ورئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس الوزراء في سوريا، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس الوزراء في لبنان. ومن مهمات المجلس وضع السياسة العامة للتنسيق والتعاون بين الدولتين في مختلف المجالات والإشراف على تنفيذها. وقرارات المجلس الأعلى إلزاميّة ونافذة المفعول في إطار النظم الدستوريّة في كل من البلدين. كما يحدد المجلس المواضيع التي يحق للّجان المختصة اتخاذ قرارات فيها تكتسب الصفة التنفيذيّة مجرد صدورها، وذلك وفقاً للنظم والأصول الدستوريّة في كل من البلدين أو في ما لا يتعارض مع هذه النظم والأصول.