ألقت الأزمة الحكومية الماضية بظلالها على عمل لجان المجلس النيابي فأوقفت معظمها اجتماعاتها الدورية حتى عندما دعا رئيس المجلس نبيه بري أخيراً اللجان إلى الاجتماع ومعاودة نشاطها، فقط القليل منها لبّى الدعوة، وذلك متعلق، كما يشرح النواب، بأسباب أمنية وسياسية. اليوم تعود عقدة التشكيلة الحكومية لتؤثر، وهذه المرة بشكل أساسي، على عمل لجنة الإدارة والعدل المعنيّة بالاجتماع مباشرة لإقرار التقسيمات الإدارية المتعلقة بقانون 1960 التي اتفق عليها في الدوحة، ومناقشة الإصلاحات الانتخابية لقانون فؤاد بطرس، ويرجع مقرر اللجنة النائب نوار الساحلي أسباب التأخير إلى تأليف الحكومة «لأنه، بعد الدراسة والمناقشة تحيل اللجنة المواضيع على الهيئة العامة لإقرارها في جلسة تشريعية للمجلس، وهذه لا تتم إلا بحضور الحكومة، مما يجعل الأمور معلّقة بالتشكيلة». ويتذرع نواب الموالاة بإقفال المجلس النيابي كسبب لعدم الاجتماع، علماً بأن القاعات التي تجتمع فيها اللجان كانت مفتوحة، مما يوحي بموقف سياسي وراء قرار عدم حضور الاجتماعات في ذلك الوقت. وتقتضي طبيعة عمل اللجان تقسيمها قسمين:

1ــ اللجان التي لا مانع من اجتماعها لعدم اعتمادها على مشاريع أو اقتراحات قوانين. وتلك كانت تجتمع بالفعل ولم تتأثر بالأزمة الحكومية الماضية.
2ــ اللجان الباقية المعنيّة مباشرة بدراسة اقتراحات القوانين الحكومية المحالة عبر رئاسة المجلس، توقف عمل معظمها متأثراً بالأزمة الحكومية. ويتعدّى عمل بعض تلك اللجان التشريع إلى الرقابة، كلجنة الإعلام والاتصالات، ويشرح النائب حسن فضل الله رئيس اللجنة ضرورة إعادة مناقشة جميع القرارات الحكومية المتعلقة بموضوع اللجنة نتيجة عدم قدرتها على ممارسة الرقابة على القوانين طوال الفترة الماضية.
وحول مصير القرارات والقوانين الحكومية التي اتخذت بعد استقالة الوزراء الشيعة، تميل التكهنات إلى إمكان إمرار معظمها، غير أن النائب نوار الساحلي مقرر لجنة الإدارة والعدل يصرّ على «مناقشتها أولاً لكي لا تشكل سابقة قانونية ويستسهل إمرارها، وخصوصاً أن الحكومة وقتها لم تتمتع بالميثاقية والشرعية».
(الأخبار)